تقول عائشة، وهي لاجئة سورية جاءت إلى الأردن في عام 2013: "رسالتي للنساء واضحة وبسيطة: عند اكتشافك أنك حامل، قومي بإجراء فحص طبي." وتضيف: "وبعد ذلك، نظمي أسرتك."
عندما حملت عائشة في عام 2014، زارت جمعية تنظيم الأسرة المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان. وعن هذه التجربة وكيف أثرت في حياتها تقول: "عندما أتيت إلى هنا، كان لدي ثلاثة أطفال، جميعهم ولدوا بإعاقات."
أوضح الأطباء أن هذه الإعاقات قد تكون نتيجة لعوامل وراثية، أو بسبب نقص المكملات الغذائية أو استخدام بعض الأدوية خلال فترة الحمل.
ولكن بعد تلقيها حمض الفوليك والدعم الطبي اللازم في الجمعية، أنجبت عائشة طفلين سليمين. وتتابع حديثها قائلًة: "لقد ساعدوني أيضاً في تنظيم أسرتي، حيث قدموا لي الإرشادات والنصائح الضرورية، ولم أحمل مرة أخرى."
في الجمعية، حصلت عائشة على المشورة من خبراء متخصصين حول وسائل تنظيم الأسرة ورعاية الأطفال وتربيتهم. وعن هذه التجربة تقول: "تعلمت الكثير عن كيفية دعم أطفالي وتربيتهم وتعليمهم. لم أكن أعرف شيئًا عن تنظيم الأسرة من قبل، لكن بعد ما تعلمته في الجمعية وما وفرته لي من وسائل توقفت عن الإنجاب منذ ست سنوات."
قبل ثلاثين عاماً، كان ثلث النساء فقط في المنطقة العربية قادرات على ممارسة حقهن في اتخاذ القرارات الإنجابية باستخدام وسائل تنظيم الأسرة الحديثة، أما اليوم تتمتع نحو نصف النساء بهذا الحق.
إن الوصول الآمن والطوعي لوسائل تنظيم الأسرة هو حق من حقوق الإنسان، ومع ذلك فإن العديد من المجتمعات المتضررة من الحروب والأزمات وتغير المناخ معرضة لخطر فقدان هذه الخدمات الحيوية.
علاج الأجساد والعقول لحياة أفضل
في السودان، عانت نسمة خير الله من ناسور الولادة، وهو إصابة مدمرة تحدث أثناء الولادة المتعسرة والمطولة. وإذا لم يُجر التدخل الطبي الطارئ، قد تستمر هذه الولادة المتعسرة لعدة أيام، مما يؤدي إلى الوفاة أو إلى حدوث إعاقة شديدة. فقد يؤدي الانسداد إلى قطع تدفق الدم إلى أنسجة الحوض، مما يسبب سقوط النسيج الميت تاركًا المرأة تعاني من وجود ثقب – أو ناسور، بالمصطلح الطبي– في قناة الولادة، ينتج عنه التهابات مزمنة وسلس بولي دائم.
وتقول نسمة: "هجرني زوجي. قال إنه لا يستطيع العيش مع امرأة تعاني من الناسور." وتضيف: "كان الأمر في غاية الصعوبة. كنت أبقى في المنزل طوال الوقت ولم أستطع حضور أي مناسبات اجتماعية أو المشاركة فيها."
توجهت نسمة لطلب المساعدة في عيادة يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث خضعت لجراحة مجانية لإصلاح الناسور، كما حصلت على دعم نفسي واجتماعي، بالإضافة إلى تدريب مهني لمساعدتها على إعادة الاندماج في المجتمع.
تقول نسمة: "لقد ساعدني صندوق الأمم المتحدة للسكان في تغطية جميع تكاليف السفر. ولولا هذا الدعم لما تمكنت من تجاوز هذه المحنة، وقد بدأت الآن العمل بشكل مستقل."
ورغم أن النزاع في السودان أدى إلى تعطل الجهود المبذولة للقضاء على ناسور الولادة، فإن صندوق الأمم المتحدة للسكان تمكن في عام 2023 من دعم حملات لعلاج الناسور، واجراء 49 عملية إصلاح ناسور الولادة، بالإضافة إلى تدريب عدد من الجراحين.
يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضًا مع الحكومات والشركاء في جميع أنحاء المنطقة العربية على منع حدوث ناسور الولادة من خلال ضمان الوصول السريع إلى رعاية التوليد الطارئة، مثل العمليات القيصرية.
نقل المهارات وتمكين النساء
تقول رندة، وهي قابلة من اليمن: " قررت تعلم القبالة بسبب المعاناة الشديدة التي مررت بها أثناء الولادة. لم أجد أحداً ينصحني، ولم تكن لدي أي معلومات."
تلقت رندة العلاج من ناسور الولادة في مستشفى الثورة الذي يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان في صنعاء. وهي تسعى الآن لمساعدة النساء الأخريات على الولادة بأمان.
وتوضح رندة: "تعلمت القبالة لأتمكن من توعية النساء الأخريات وتعليمهن كيفية العناية بأنفسهن، ومدى أهمية التردد على المستشفى بانتظام لإجراء الفحوصات اللازمة لتجنب حدوث المضاعفات."
تشير التقديرات إلى أن القابلات يمكنهن المساعدة في تجنب نحو ثلثي حالات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة، كما يمكنهن تقديم 90% من الخدمات الصحية الأساسية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية وصحة الأم والطفل. ورغم التقدم المحرز، من المتوقع أن تواجه المنطقة العربية نقصًا في عدد القابلات يصل إلى 60,000 قابلة بحلول عام 2030.
يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون مع شركائه، على تحسين جودة تعليم القبالة وتوسيع نطاقه، وتطوير السياسات المعنية بهذه المهنة، والارتقاء بالخدمات المقدمة في هذا المجال وتوسيع نطاقها، بالإضافة إلى دعم المؤسسات والرابطات المهنية الخاصة بالقبالة وتعزيز اللوائح التنظيمية لعملها.
وتختتم رندة حديثها قائلة: "بعد علاجي، أكملت دراستي وربيت ابنتي. وأهم درس تعلمته هو أنني أستطيع مساعدة جميع النساء بتقديم النصح السليم والمشورة لهن."
لحظة مفصلية
يمثل هذا العام محطة بالغة الأهمية وعلامة فارقة، حيث يشهد مرور 30 عامًا على اعتماد حكومات العالم برنامج العمل التحولي للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عُقد في القاهرة عام 1994، حيث تم التوصل إلى اتفاق وتوافق عالمي يعتبر أن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية تشكلان أساسًا لتمكين المرأة وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
وفي حين تعد الذكرى الثلاثين لهذا الحدث فرصة للتأمل والتفكر في إنجازات الماضي، فإنها تمثل أيضاً نداءً عاجلاً ودعوة للعمل. فلا يزال هناك الكثير من التقدم المطلوب تحقيقه. على البلدان العربية أن تضع حقوق النساء والشباب، وخياراتهم، ورفاههم في صلب خططها التنموية.
لكل النساء والفتيات الحق الأصيل في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أجسادهن، وحياتهن، وأسرهن. إن الاستثمار في صحة وتمكين النساء والفتيات هو حجر الزاوية لبناء مجتمعات مرنة قادرة على التكيف والصمود والازدهار.