You are here

الاستقلالية الجسدية: تحطيم 7 خرافات تقوض الحقوق والحريات الفردية

الأمم المتحدة، نيويورك - أشار تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان الرئيسي اليوم أن ما يقرب من نصف النساء يحرمن من استقلاليتهن الجسدية، وذلك فقًا للبيانات من 57 دولة. إن تقرير حالة سكان العالم لعام 2021، بعنوان جسدي ملكٌ لي وحدي، يمثل المرة الأولى التي يركز فيها تقرير للأمم المتحدة على قوة ووكالة الأفراد في اتخاذ قرارات بشأن أجسادهم دون خوف أو عنف أو إكراه.

ويفحص التقرير البيانات المتعلقة بقدرة المرأة على اتخاذ القرار والقوانين الداعمة للصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. وللأسف، فإن 55% فقط من النساء تتمتع بالاستقلالية الجسدية وفقًا لمقاييس قدرتهن على اتخاذ قراراتهن الخاصة في المسائل المتعلقة بالرعاية الصحية ووسائل تنظيم الأسرة وخيار ممارسة العلاقة الحميمة.

كما يسلط التقرير الضوء على المعوقات القانونية والاقتصادية والاجتماعية لتأمين الاستقلالية الجسدية للجميع. فتوجد لدى عشرين دولة أو منطقة، على سبيل المثال، قوانين "الزواج من المغتصب" التي تسمح للجناة بالإفلات من العقاب إذا تزوجوا من ضحاياهم، مما يقنن إنكار الاستقلالية الذاتية الذي تعاني منه الناجيات من الاغتصاب. ولكن بعضا من أغلب معوقات الاستقلالية الجسدية التي لا تزال قائمة تتضمن القوالب النمطية، والافتراضات، والمفاهيم الخاطئة حول الاستقلالية الجسدية وحقوق النساء والفتيات.

يقول روميو أليخاندرو مينديز زونيغا، معلم الشباب في غواتيمالا، الذي تم إجراء مقابلة معه في التقرير، "يربط الأشخاص القلائل الذين سمعوا عن الاستقلالية الجسدية بينها وبين الأفكار السلبية لأنها تؤثر على النظام الذكوري المتعصب."

فيما يلي سبع خرافات شائعة حول الاستقلالية الجسدية، ولماذا يجب علينا التخلي عن هذه المفاهيم الخاطئة في الحال وإلى الأبد.

الخرافة الأولى: الاستقلالية الجسدية مفهوم غربي.

تتعلق الاستقلالية الجسدية بحق الفرد في اتخاذ قرارات بشأن حياته ومستقبله وتتعلق بالتمكين لاتخاذ خيارات على أسس مستنيرة. وتعد هذه قيم عالمية.

والتزمت الحكومات في كل مكان، في مجموعة متنوعة من الاتفاقيات الدولية، بحماية الاستقلالية الجسدية. ويعد احترام الاستقلالية الجسدية أحد المبادئ الأساسية للأخلاقيات الدولية لمهنة الطب. ويجب ألا نتغاضى عن الجهود المذهلة لتأمين الاستقلالية الجسدية التي يقودها المناصرون في جميع أنحاء العالم.

الخرافة الثانية: لا يوجد حق للاستقلالية الجسدية.


غالبًا تواجه المجتمعات المهمشة، مثل السكان الأصليين، معوقات متزايدة تحول دون تحقيق استقلاليتهم الجسدية. وقد يتخذ ذلك شكل التعرض للعنف أو الافتقار إلى معلومات دقيقة عن الصحة الجنسية والإنجابية أو ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/ غوادالوبي ناتارينو

لا تعتبر الاستقلالية الجسدية حقًا من حقوق الإنسان فحسب بل هي الأساس الذي تُبنى عليه حقوق الإنسان الأخرى.

وتعد مدرجة، ضمنًا أو صراحة، في العديد من اتفاقيات الحقوق الدولية، مثل برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

الخرافة الثالثة: تمثل الاستقلالية الجسدية النزعة الفردية المتطرفة؛ فتقوض عملية صنع القرارات الجماعية.

يعد صنع القرارات الجماعية أمرا شائع عبر الثقافات، والمجتمعات، والحكومات. ولا يفترض أن تقيد القرارات الجماعية حقوق الأفراد. ولكن هذا هو الحال في جميع المجتمعات المهمشة، مثل السكان الأصليين، التي غالبًا ما تواجه معوقات متزايدة لتحقيق استقلاليتهم الجسدية. وقد يتخذ ذلك شكل التعرض للعنف أو الافتقار إلى معلومات دقيقة عن الصحة الجنسية والإنجابية أو ضعف إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية. حقوق النشر © لصندوق الأمم المتحدة للسكان/ غوادالوبي ناتارينو؛ الاستقلالية الجسدية ليست استثناء.

في الواقع، يتطلب تحقيق الاستقلالية الجسدية الفردية عملًا جماعيًا. فيجب أن تتحد المجتمعات والمناصرين لتفكيك القواعد والقوانين والممارسات التي تحرم الأفراد من الاستقلالية الذاتية.

الخرافة الرابعة: يمكن في نهاية المطاف أن تقوض الاستقلالية الجسدية لشخص ما الاستقلالية الذاتية للآخرين.


يعد احترام الاستقلالية الجسدية أحد المبادئ الأساسية للأخلاقيات الدولية لمهنة الطب. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/ جورج كورانتنغ

لا يعني التمتع بالاستقلالية الجسدية أن أي شخص يمكنه تقويض صحة الآخرين أو حقوقهم أو استقلاليتهم الذاتية. يحق للأفراد اختيار ممارسة العلاقة الحميمة أو الحمل، على سبيل المثال، لكن لا يحق لهم فرض هذه الخيارات على الآخرين.

لا يحق لأي شخص انتهاك الحقوق أو الاستقلالية الجسدية أو السلامة الجسدية لأي شخص آخر.

الخرافة الخامسة: لا يحق لبعض المجموعات التمتع بالاستقلالية الجسدية.

إن الحقوق للجميع وهذا يتضمن الاستقلالية الجسدية.

على مر التاريخ، رأينا العديد من الأشخاص - بمن فيهم النساء، والأقليات العرقية، وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة - يحرمون من حقوقهم الإنسانية الأساسية. وقيل لهم، بطرق شتى، إنهم يفتقرون إلى قدرة أو امتياز اتخاذ الخيارات لأنفسهم.

تستمر تلك الانتهاكات ليومنا هذا.

كثيرًا ما يُحرم الأشخاص ذوو الإعاقة، على سبيل المثال، من حقهم في الحصول على معلومات وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية. وغالبًا ما يحرمون من الحماية من العنف؛ فيعد الفتيات والفتيان ذوو الإعاقة أكثر عرضة بثلاث مرات تقريبًا للعنف الجنسي، والفتيات الأكثر عرضة للخطر. حتى أن البعض يتعرض للتعقيم القَسْري.

قد يتعرض المحتجزون للاغتصاب أو الحرمان من الرعاية الصحية.


يعد العمل الجماعي والتضامن والدعم المجتمعي كلها ضرورية لتأمين الاستقلالية الجسدية للجميع. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/ غابرييلا هيرمانز

غالبًا ما يُعتبر الشباب أيضًا غير قادرين على اتخاذ قرارات الصحة الجنسية والإنجابية. يعني هذا أحيانًا اتخاذ الوالدان لخيارات غيرت حياتهم، مثل تزويجهم قبل بلوغهم السن القانوني. يجب أن يتوقف ذلك.

يقع على عاتق الأوصياء التزام واضحً باتخاذ قرارات مسؤولة لمصلحة أطفالهم. بالإضافة إلى ذلك، تحترم الاتفاقيات الدولية حقوق المراهقين الأكبر سنًا في المشاركة في الأمور المهمة التي تؤثر عليهم. فتقر اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل بالقدرات المتطورة للأطفال الذين يقتربون من البلوغ، وتدعو إلى دعمهم بالمعلومات، والتوجيه، والرعاية الصحية التي تمكنهم من المشاركة الهادفة في الخيارات المتعلقة بأجسادهم ومستقبلهم.

الخرافة السادسة: تقوض الاستقلالية الجسدية التقاليد والأديان.

لا تتعلق الاستقلالية الجسدية بالاختيارات الجنسية والإنجاب فقط. بل تتعلق بذات الشخص بالكامل، وأحلامه، وإمكاناته في الحياة. توفر معظم التقاليد والأديان مساحة للأفراد لاستكشاف ضمائرهم في أمور شخصية عميقة مثل كيفية حماية صحتهم، وما إذا كانوا يريدون تكوين أسرة، وكيفية رسم مستقبلهم. يمكن أن تكون هذه الخيارات - وغالبًا ما تكون فعلًا - موجهة من القادة الدينيين والتعاليم الثقافية.

الخرافة السابعة: الاستقلالية الجسدية هي مجرد قضية نسائية أخرى.


يستكشف التقرير البيانات الخاصة بما إذا كانت المرأة تتمكن من اتخاذ خياراتها الخاصة بشأن الرعاية الصحية، واستخدام وسائل تنظيم الأسرة، وما إذا كان بإمكانها قول لا لعلاقة حميمة. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/ نور بشرى

لا يمكن تجاهل أي قلق يؤثر على رفاهية نصف البشرية باعتباره "قضية نسائية". ولكن الاستقلالية الجسدية لا تؤثر فقط على النساء. فيجب تمكين كل فرد للمطالبة باستقلالية الجسدية، وهذا يشمل الرجال، والنساء، والفتيان، والفتيات، ويشمل الأشخاص من جميع الأجناس، والأديان، والجنسيات، وحالات الإعاقة والفئات المهمشة الأخرى.

يُظهر التقرير أن الرجال أيضًا يمكن أن يتعرضوا لانتهاكات الاستقلالية الجسدية،. ويمكن أن يتعرض الأشخاص من جميع الفئات الاجتماعية إلى الإكراه الإنجابي - وهي السلوكيات التي تتدخل في الخيارات الإنجابية للآخرين - وحتى الاغتصاب.

كما هو الحال مع تحقيق المساواة بين الجنسين، فإن تحقيق الاستقلالية الجسدية يعزز رفاه كل الأشخاص، بما في ذلك الرجال والفتيان.