أنت هنا

مع انتشار الجائحة النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة

الأمم المتحدة، نيويورك – أوضحت المذكرة التوجيهية لصندوق الأمم المتحدة للسكان اليوم أنه مع انتشار جائحة كوفيد-19 حول العالم، تتخذ الحكومات تدابير غير مسبوقة للحد من انتشار الفيروس، من بينها زيادة مواجهات النظام الصحي للفيروس والإعلان عن القيود المفروضة على حركة التنقل التي تؤثر على الملايين. ولكن وسط هذه الجهود يجب ألا يتغافل صناع السياسات عن نقاط الضعف التي تعاني منها النساء والفتيات والتي تفاقمت بفعل الأزمة الراهنة.

ويبدو أن كوفيد-19، فيروس كورونا الذي انتشر بسرعة حول العالم منذ اكتشافه في أواخر العام الماضي، هو الأكثر فتكا بين كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية سابقة، ولا تزال هناك حاجة إلى بيانات دقيقة وكاملة مصنفة حسب الجنس لفهم ما إذا كانت النساء والرجال يتعرضون لخطر العدوى والمضاعفات والوفاة بشكل مختلف.

ولكن حتى الآن من الواضح أن النساء والفتيات يواجهن مجموعة متنوعة من عوامل الخطر التي يجب علاجها على وجه السرعة.

وذكرت المذكرة التوجيهية الجديدة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، التي تشمل كيفية لعب الجنس دورا في تفشي الجائحة "أن تفشي الأمراض يؤثر على النساء والرجال بشكل مختلف." و"أن الأوبئة تجعل عدم المساواة الحالية بين النوع الاجتماعي بالنسبة للنساء والفتيات أسوأ، ومن الممكن أن تؤثرعلى كيفية تلقيهن للعلاج والرعاية."

Women are a majority of the global health-care and social service workforce. Image courtesy of UNFPA Iran
النساء يشكلن أغلبية القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية على مستوى العالم. © صندوق الأمم المتحدة للسكان في  إيران.

النساء في الخطوط الأمامية

ربما تواجه النساء خطرا متزايدا للتعرض لكوفيد-19 بسبب تمثيلهن غير المتناسب بين موظفي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. وحول العالم، يشكل النساء حوالي 70 بالمائة من العاملين في مجال الصحة والخدمات الاجتماعية والعديد منهن من القابلات والممرضات والعاملين الصحيين المجتمعيين، فمثل تلك الأدوار تضعهن في الخطوط الأمامية لأي تفشي للمرض.

وتتزايد أيضاً المخاطر التي تتعرض لها النساء والفتيات إذا قامت الأنظمة الصحية بتحويل الموارد من الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية إلى التصدي للوباء، وإذا بدأت خطوط الإمداد في التراجع تحت ضغط الجائحة.

وغالباً ما يتم التغاضي عن خدمات الصحة الجنسية والانجابية والسلع الأساسية في أوقات الأزمات، إلا أن النساء مازلن بحاجة إلى تنظيم الأسرة والإمدادات الخاصة بالدورة الشهرية والرعاية الصحية للأمهات. وقد شهدت البلدان بالفعل اضطرار الأنظمة الصحية إلى تخصيص الموظفين والموارد لخدمات الرعاية الحرجة بعيداً عن مجالات الرعاية الأخرى.

إنه وقت مقلق بالنسبة للنساء الحوامل اللاتي بحاجة إلى خدمات صحية روتينية. ولفتت المذكرة التوجيهية إلى أنه يجب اتخاذ إجراءات لمكافحة العدوى لحماية النساء في وحدات ما قبل الولادة وصحة الأطفال حديثي الولادة وصحة الأمهات.

وتحتاج الحوامل أيضاً إلى الحصول على معلومات موثوقة ورعاية جيدة.

وقالت الدكتورة ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان "حتى الآن، لا يوجد دليل على أن الحوامل عرضة للإصابة بمرض شديد من فيروس كوفيد-19 أو يعانين من أعراض مختلفة" وأضافت "من المهم ضمان استمرار حصول كل الحوامل المشتبه في إصابتهن بالفيروس أو المحتمل إصابتهن به أو المؤكد إصابتهن على المجموعة الكاملة للرعاية الصحية الجيدة وإنه لابد من علاج الحوامل المصابات بأمراض الجهاز التنفسي بأولوية قصوى بسبب الخطر المتزايد من النتائج العكسية."

خطر العنف يؤثر على سبل العيش

أدى الوباء أيضا إلى ظهور تهديدات تتجاوز خطر الإصابة بالعدوى. كما تكشف الأدلة حول تفشي الأمراض السابقة أن النساء والفتيات يواجهن نقاط ضعف معينة.

ومع تفشي فيروس زيكا في عامي 2015-2016، واجهت النساء عوائق كبيرة في الحصول على الرعاية الصحية بسبب الافتقار إلى الاستقلالية الخاصة بصحتهن الجنسية والإنجابية، وعدم كفاية الوصول إلى الخدمات الصحية، وعدم كفاية الموارد المالية. وأثناء تفشي فيروس إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014-2016، كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بالعدوى بسبب أدوارهن الرئيسية كونهن قائمات بالرعاية وعاملات في مجال الصحة.

واليوم، يمكن لجائحة فايروس كورونا أن تتسبب في خسائر كبيرة لسبل عيش النساء حيث يزيد إغلاق المدارس من عبء الرعاية المنزلية التي تقع عادة على عاتق النساء، كما أن قيود السفر تؤثر على صناعات الخدمات والعمل غير الرسمي الذي تهيمن عليه العاملات الإناث.

ويمكن أن تزيد الأوبئة والضغوط المصاحبة لها أيضا من خطر العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. وأدت الآثار الاقتصادية لانتشار فيروس إيبولا مثلا إلى تفاقم مخاطر الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال. واليوم، حيث تواجه الأسر توترات شديدة وأوجه عدم يقين مالية وضغوط أخرى، فإن النساء والفتيات يواجهن نقاط ضعف متزايدة.

ويحث صندوق الأمم المتحدة للسكان صانعي السياسات على إدخال رؤى المرأة في التخطيط للجائحة وصنع القرار. كما يتم حث الأنظمة الصحية على الاستعداد لتقديم الدعم الأساسي للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وقال أيمي سانتووس، خبير النوع الاجتماعي في صندوق الأمم المتحدة للسكان، يعمل في الفلبين حيث تعمل المنظمة مع الخدمات الصحية الحكومية حول التصدي للجائحة "يحتاج كل هؤلاء الناجين إلى الحصول على الحماية والخدمات الصحية حتى في خضم الحُجر الصحية المجتمعية."

UNFPA is providing masks, personal protective equipment and other supplies to affected health systems. © UNFPA Philippines
يقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان الأقنعة ومعدات الحماية الشخصية والإمدادات الأخرى للأنظمة الصحية المتضررة. © UNFPA Philippines

العمل معا

تتفاقم كل نقاط الضعف هذه في الأوضاع الإنسانية. وتوضح المذكرة التوجيهية "بالنسبة لما يقرب من 48 مليون امرأة وفتاة متضمنين 4 ملايين امرأة حامل حددهم صندوق الأمم المتحدة للسكان بأنهم بحاجة إلى مساعدة وحماية إنسانية في عام 2020، فإن المخاطر التي يشكلها تفشي كوفيد-19 سوف تتضخم". وتدعو المذكرة إلى خطط عمل إنسانية لتفسير الحاجة إلى التصدي للجائحة.

وبالإضافة إلى مناصرة التصديات المراعية للنوع الاجتماعي، يوفر صندوق الأمم المتحدة للسكان دعما للمواد إلى الأنظمة الصحية المتضررة.

وفي الصين، قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتوزيع مناديل صحية وحفاضات للبالغين للفئات المستضعفة متضمنة كبار السن المعرضين للخطر، وكذا معدات الحماية الشخصية للعاملين في مجال الصحة. وفي إيران، حصل صندوق الأمم المتحدة للسكان على لوازم مثل الأقنعة والمطهرات والقفازات لأكثر من 400 مركز للمسنين وذوي الاحتاجات الخاصة.

وفي الفلبين، قام صندوق الأمم المتحدة للسكان مؤخرا بتزويدها بمعدات حماية شخصية متضمنة معاطف، أردية طويلة الأكمام، واقيات للوجه، نظارات العين، مرايل، أغطية للرأس، وأغطية للأحذية للعاملين في الخطوط الأمامية في الصحة. وتكمل هذه الإمدادات التوزيع المبكر لمقاييس الحرارة المحمولة والأقنعة الجراحية.

وقال الدكتور جوزيف ميشال سينج، خبير صحة في صندوق الأمم المتحدة للسكان في الفلبين "إنه لأمر إلزامي أن ندعم وزارة الصحة وكل أبطال هذه البلد اليوم – كل الناس التي تعمل في قطاع الصحة بخاصة العاملين في الخطوط الأمامية المعرضة صحتهم وأمنهم للخطر لمواجهة حالة الطوارئ هذه. فهم يحتاجون إلى الحماية من العدوى."