أنت هنا

كيف تتحمل النساء والفتيات وطأة الكوارث المناخية؟

القاهرة، مصر، 18 آب/أغسطس 2021 - ”إن حالة الطوارئ المناخية هي سباقٌ نحن نخسره حاليا، ولكنه سباق يمكننا الفوز به.“ قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمته أثناء قمة العمل المناخي لعام 2019.

ويعد تغير المناخ أحد أكبر التحديات العالمية. إنها ظاهرة على وجه الكوكب تتفاوت آثارها بين الأجيال والمناطق والطبقات والفئات المختلفة من الدخل والعمر والنوع الاجتماعي. ومع ذلك، فإن لها آثار ضارة يمكن الشعور بها على المدى القصير من خلال الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية والأعاصير، وعلى المدى البعيد من خلال التدهور التدريجي للنظام البيئي. ومن المتوقع أن تزداد سوءًا بشكل ملحوظ خلال عقد العمل.

تظهر الآثار السلبية لهذه الأحداث في العديد من مجالات الحياة حيث لا يقتصر الضرر على أنظمة الغذاء والزراعة والموارد المائية والهجرة والعمالة فحسب، بل يمتد ليؤثر على صحة الأفراد، بما في ذلك صحتهم الجنسية والإنجابية وعلى رفاههم وحمايتهم وحقوقهم. هذا ويتباين التأثير السلبي لهذه التغيرات من فئة لأخرى ومكان لآخر.

ففي معظم الأوضاع تكون النساء والفتيات الأكثر استضعافاً وتأثراً وذلك لأنهن يشكلن الغالبية من الفقراء في العالم وغالباً ما يتحملن العبء الرئيسي للحصول على الغذاء والماء وغير ذلك من المؤن الضرورية لأسرهن وذلك اعتماداً على الموارد الطبيعية التي تتعرض للخطر نتيجة تأثيرات تغير المناخ.

في أنحاء كثيرة من العالم، لا تزال النساء يواجهن عدم المساواة بين الجنسين من حيث حصولهن على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية و الإنجابية وتنظيم الأسرة، والموارد الطبيعية والتعليم والغذاء والمعلومات وذلك في الأوضاع العادية مما يقوض حياتهن وحياة أسرهن ومجتمعاتهن. ويزداد الأمر سوءا في الأوضاع الإنسانية، مثل الكوارث المناخية حيث يؤدي النزوح القسري والهجرة إلى زيادة تفاقم الظلم الذي تتعرض له النساء والفتيات ويجعلهن عرضه لخطر أكبر وهو الاغتصاب والتحرش والاستغلال الجنسيين والاتجار بالبشر والاستغلال نتيجة تعطل خدمات الحماية والشرطة الأساسية. وبالتالي، فهم أقل قدرة على مواجهة تأثيرات تغير المناخ.

هذا و يؤدي تغير المناخ إلى النزوح القسري والهجرة اللذين بدورهما يساهمان في تفاقم أوجه عدم المساواة بين الجنسين بالنسبة للنساء والفتيات. فغالبا ما تضطر النساء في أغلب الأحيان إلى الخروج من الملاجئ والمخيمات للحصول على والماء والغذاء مما يعرضهن لخطر أكبر وهو التعرض للاغتصاب والتحرش والاستغلال الجنسي وذلك نظرا لمحدودية الوصول إلى الاحتياجات والموارد الأساسية في الأوضاع الإنسانية. 

يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان بدمج الاستجابة لتغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود والتكيف في عمله وسياساته في جميع أنحاء العالم وذلك من خلال تقديم الخدمات المنقذة للحياة التي تركز على الصحة، بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية للجميع، لا سيما النساء والفتيات والشباب، وخدمات الحماية والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له والدعم النفسي والاجتماعي، والحد من المخاطر بدءا من اتخاذ الإجراءات المبكرة والاستباقية إلى التأهب والاستجابة للأزمات المناخية.

حمل آمن للأمهات النازحات

في السودان، وصلت روضة البالغة من العمر 23 عامًا، برفقة طفليها الصغيرين إلى مخيم قرية 6 للاجئين في مايو 2021. حيث اضطرت إلى الهروب من منزلها في شمال إثيوبيا بعد اندلاع أعمال عنف طائفية لتصل إلى ولاية النيل الأزرق في السودان في نفس الوقت الذي بدأ فيه موسم الأمطار هناك. كانت روضة، الحامل في شهرها الثامن، خائفة وقلقة من عدم قدرتها على الولادة في مرفق صحي آمن حيث كانت أقرب مستشفى للولادة إلى المخيم على بعد ساعتين ولا يمكن الوصول إليه عن طريق وسائل النقل العام خلال موسم الأمطار. 

"كنت أخشى أن أضطر إلى  إنجاب جنيني بمفردي،"  قالت روضة لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

اختفت مخاوفها عندما علمت أنها ستكون قادرة على ولادة طفلها في عيادة صحية أنشأها صندوق الأمم المتحدة للسكان في المخيم استعدادًا لموسم الفيضانات للاستجابة لاحتياجات الصحة الجنسية والإنجابية العاجلة للاجئين الإثيوبيين. فقد قامت قابلة برعاية روضة قبل وبعد الولادة وساعدتها على ولادة طفلة صحية في 27 يونيو.

"شعرت بألم المخاض وذهبت على الفور إلى العيادة حيث ساعدتني القابلة في ولادة طفلي بأمان." أضافت روضة مبتسمة.

إغاثة عاجلة للناجين من الفيضانات

أثرت الفيضانات المدمرة التي اجتاحت غات في جنوب غرب ليبيا على أكثر من 20 ألف شخص مما جعلهم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية. تضررت أكثر من 2500 أسرة بشدة ونزحت إلى المناطق المجاورة مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم ثلاثة أطفال. وألحقت الفيضانات أضرارًا بالطرق والمنازل وأثرت بشدة على توفر الخدمات الأساسية بما في ذلك المياه والغذاء والكهرباء والخدمات الصحية.

قالت إحدى النازحات: "كان الفيضان مفاجئًا لدرجة أننا بالكاد نجونا بحيواتنا. لم نكن نعرف كم من الوقت سنبقى في الملاجئ،" وأضافت "بالإضافة إلى الفتيات الصغيرات، كان هناك عدد قليل من النساء الحوامل اللائي يحتجن إلى المساعدة ايضا."

استجابة لاحتياجات السكان النازحين، بما في ذلك النساء والفتيات والأطفال، أطلق صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف والمنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأغذية العالمي، بالشراكة مع الهيئة الليبية للاغاثة والمساعدات الانسانية، آلية الاستجابة السريعة. حيث قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتوزيع 180 حقيبة من حقائب الكرامة التي تحتوي على مستلزمات النظافة الشخصية للنساء والفتيات و100 حقيبة مستلزمات أطفال للأطفال والنساء الحوامل.

"بفضل حقيبة الكرامة وحقيبة مستلزمات الأطفال، تمكنا من الحفاظ على صحتنا وصحة أطفالنا." قالت إحدى النازحات.

الحفاظ على كرامة النساء والفتيات وسط الأزمة

في الصومال قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتوزيع  2300 حقيبة من حقائب الكرامة التي تحتوي على مستلزمات النظافة الأساسية مثل الصابون والمنظفات وفرشاة ومعجون أسنان والملابس الداخلية والفوط الصحية للنساء والفتيات المتضررات من الجفاف في منطقتي سول وسناج.

قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الصومال، أندرس تومسن أن أزمة الجفاف تعيق الخدمات خاصة بالنسبة للنساء والفتيات المستضعفات وأضاف "العديد من الفتيات والنساء يعانين من الفقر ومحرومات من حقوقهن بالفعل ولا يمكنهن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية."

تكثيف المساعدات الإنسانية لمواجهة الفيضانات الغزيرة

أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى وقوع إصابات وأضرار واسعة النطاق بالبنية التحتية في جميع أنحاء اليمن، بما في ذلك المناطق التي تستضيف النازحين داخليًا والمنازل والمزارع والطرق وشبكات الطاقة. قام صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي واليونيسف بتقديم الدعم الطارئ لأكثر من 2000 شخص في ثلاث محافظات كانت الأكثر تضرراً من الفيضانات

حيث قاموا بتقديم آليات الاستجابة السريعة التي تشمل الأغذية الجاهزة التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي

ومستلزمات النظافة التي تقدمها اليونيسف وحقائب الكرامة التي يقدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان. كما تم توزيع حقائب الصحة الجنسية والإنجابية في حالات الطوارئ على القابلات العاملات خارج المرافق الصحية لتقديم خدمات الصحة الإنجابية الطارئة للنساء اللائي يعشن في المناطق المتضررة من الفيضانات.

حان الوقت لكي يدرك العالم أن تغير المناخ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية والمساواة بين الجنسين لذا يجب أن تكون النساء والفتيات في صميم العمل المناخي.