الأخبار

كارثة إنسانية في اليمن: نقص تمويل المساعدة الإنسانية يعرض حياة اليمنيين للخطر

2 أكتوبر/تشرين الأول 2019

 

صنعاء، اليمن/الأمم المتحدة، نيويورك - كان من الممكن للحمل الأخير لأم أسماء أن يقتلها. كان لديها طفلاً بالفعل،وجسدًا استنزفه تكرار الحمل. تقول: "أصبحت حاملاً عقب ولادة طفلي الأخير مباشرة. ولم تمر مسافة زمنية مناسبة بين الولادتين. لقد تعرضت للإجهاد الشديد بعد الحمل الأخير، وعانيت من مشاكل في الرحم."

لم تكن المنشأة الصحية في منطقتها الريفية في البيضاء مهيأة لإدارة عملية الولادة. 

تقول أم أسماء: "عندما حان وقت الولادة، ذهبت مع زوجي إلى عيادة المنطقة، لكن العيادة لم تكن مجهزة للتعامل مع الولادة وبدأت حالتي تزداد سوءً. أخبرني الطبيب هناك إنني بحاجة إلى عملية قيصرية مع عناية خاصة، وإن ليس لديهم المرافق اللازمة لعلاجي. "

وبعد عدة ساعات من السفر، وصلت أم أسماء إلى مستشفى الكويت في صنعاء، العاصمة، حيث خضعت لعملية الولادة القيصرية بنجاح. فتقول أم أسماء: "لقد أنقذوني وطفلي في هذا المستشفى."

ولكن قد لا تكون غيرها من النساء محظوظات بذات القدر.


امرأة مصابة بسوء التغذية تضع طفلاً مصاب بسوء التغذية في الحديدة. 
© UNFPA Yemen

فما لم يتم الإفراج العاجل عن التمويل الإنساني، ستضطر المرافق الصحية إلى تقليص خدماتها أو حتى إنهائها.

وأوضحت طبيبة أم أسماء، الدكتورة منال، ان وحدة التوليد الطارئ في مستشفى الكويت قد أغلقت بسبب الصراع في البلاد وانهيار الاقتصاد، ولم يتم إعادة فتحها إلا بتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان. وكان الصندوق يقدم لكل أم مجموعة من لوازم الرعاية الأساسية لما بعد الولادة ورعاية الوليد، ولكن هذا توقف الآن.

وقالت الدكتورة منال "عندما استفسرنا عن سبب توقفهم عن توفير حقيبة الأمهات، قالوا لنا إن هذا قد حدث بسبب نقص في التمويل المقدم هذا العام من المانحين."

"في الوقت الراهن، فإن الشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به للناس هو توفير الخدمات الطبية الأساسية."

"خدمات إنقاذ الحياة" في خطر

خصص المانحون 2.6 مليار دولار للأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني خلال فعالية للتعهد بالتبرعات انعقدت في فبراير/شباط. ولكن ما تم تسلمه فعليًا هو أقل من النصف.

وقد توقف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن شراء الأدوية بسبب نقص الأموال. وبحلول نهاية أغسطس، جرى إغلاق 100 مستشفى من 268 مستشفى يدعمها الصندوق حاليًا، وسيتم إغلاق 75 مستشفى أخرى بحلول نهاية هذا الشهر. وتؤثر عمليات الإغلاق بشكل مباشر على قدرة نحو 650 ألف امرأة على الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، كما يعرض احتمال إغلاق جميع المرافق أكثر من مليون شخص للخطر.

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الدكتورة ناتاليا كانيم :"أكثر من مليون امرأة يمنية بحاجة إلى التمويل الآن، أو سيفقدن إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة، مما يعرض حياتهن وحياة أطفالهن للخطر."

وتشير التقديرات إلى أن مضاعفات الحمل والولادة تتسبب كل ساعتين في وفاة امرأة يمنية وتَعَرُض 20 امرأة أخرى لإصابات أو أمراض أو إعاقة يمكن الوقاية منها.

وقد نجت أم أريج من هذا المصير عندما وصلت إلى مستشفى الكويت الشهر الماضي. وخضعت مثل أم أسماء لعملية قيصرية طارئة.

تقول أم أريج: "الآن أنا وطفلي بخير. لقد قدموا لي خدمة كاملة ورعاية طبية مجانية، بما يشمل العملية والأدوية. لقد وجدت أملاً حقيقيًا هنا. لكنني فوجئت بأن بعض الأدوية ليست مجانية. وعندما سألت الطبيبة، أخبرتني إنهم يتمنون أن يتمكنوا من تقديم كل شيء مجانًا، لكن ليس لديهم التمويل الكافي في الوقت الحالي. "

ولا يزال العاملون الصحيون مصممين على تحمل مسئولية مساعدة النساء والأطفال حديثي الولادة، ولكن أزمة التمويل تسبب لهم القلق بشأن أوضاع زملائهم وكذلك مرضاهم.

وقالت الدكتورة رجاء، طبيبة التوليد في المستشفى: "لدينا مشاكل في الدعم والتمويل، لا سيما في دفع رواتب العاملين الصحيين. والمصدر الوحيد لدعم الرعاية التوليدية الطارئة هو صندوق الأمم المتحدة للسكان. ونخشى أنه حتى الدعم الحالي يمكن أن يتوقف."

"الكارثة تزداد سوءا يوما بعد يوم"

كما تأثرت الخدمات المقدمة للناجيات من العنف. وتم إغلاق 14 مساحة آمنة كانت تقدم خدمات للناجيات من العنف، وأربعة مرافق مختصة بالصحة العقلية للنساء.

وقالت بلقيس بوكاري، المشرفة على أحد المساحات الآمنة بالحديدة: "لقد بذلنا قصارى جهدنا لخدمة الناس هنا، لكن الكارثة تزداد سوءً يومًا بعد يوم بطريقة لا تصدق."

ويوفر المركز الذي تعمل فيه بلقيس فرص التدريب للنساء والفتيات، والخدمات النفسية والاجتماعية للناجيات من العنف. لكنها تخشى المستقبل، فتقول: "بسبب الوضع الحالي والحرب التي تدور الآن في الحديدة، لم نعد قادرين على استيعاب المزيد. آلاف من النساء والفتيات في حالة سيئة للغاية الآن. "

110 مليون دولار هي إجمالي الاستجابة لنداء صندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل العمل الإنساني في اليمن لعام 2019، لكن صندوق الأمم المتحدة للسكان لم يتلق فعليًا سوى 38 مليون دولار،  ويدعو الصندوق الجهات المانحة إلى توفير التمويل العاجل لمواصلة واستعادة الرعاية الصحية الإنجابية المنقذة للأرواح، والبرامج التي تهدف للوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، و للاستجابة لاحتياجات الناجيات منه.

وفي الوقت نفسه، تقول السيدة بوكاري إنها وزملاءها يبذلون قصارى جهدهم: "لن نتوقف عن دعم النساء والفتيات. ليس لديهم أحد يقف بجانبهم سوانا ."