أنت هنا

في اليمن كارثة من صنع الإنسان وتدفع النساء والفتيات فيها ثمنا باهظا

إب- اليمن - تتذكر القابلة لينا الشرماني لقاءها مع أبية* في مخيم المأوى في إب. كانت أبيَة تبلغ من العمر 15 عامًا وحامل في الشهر الثامن . تقول السيدة الشرماني: "أتذكر أني كنت قلقة للغاية عليها،وكان لديها هبوط في الرحم وتعاني من سوء التغذية الحاد."

كانت أبية قلقة أيضًا، وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "منذ بداية الحمل وأنا أعيش في خوف دائم. سمعت عن فتيات كثيرات من قريتي وفي مثل عمري توفين وفقدن أطفالهن  أثناء الولادة. "

أجبر تصاعد الصراع أسرة أبية  على الفرار من تعز إلى المخيم. "لم نكن نعرف أين يمكن إيجاد مستشفى، وحتى لم نمتلك تكاليف الحصول على الوصول إليها."

كانت هذه المخاوف مبررة حيث عندما جاء أبية المخاض  بدأت تنزف بغزارة.

ولادة أم حكم بالإعدام؟

ست سنوات من الصراع المستمر جعلت اليمن يعاني من أكبر أزمة إنسانية في العالم. حيث  يحتاج أكثر من 20 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية.

تهالك النظام الصحي ولم يبقى سوى نصف المرافق الصحية في اليمن تقدم الخدمات، ومن بين تلك التي لا تزال تعمل، لا يوجد 20 في المائة من تلك المرافق فقط التي تعنى بخدمات صحة الأم والطفل. حيث تموت امرأة أثناء الولادة كل ساعتين.

وفي الأفق تلوح مجاعة قد تعصف بالبلد وتزيد الأمور تعقيداً. وبالفعل، تعاني أكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، ومن المرجح أن يتضاعف هذا العدد مع تزايد انعدام الأمن الغذائي.

ورغم التدهور الحاد في الأوضاع، تعاني المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة من نقص مزمن في التمويل.


شرماني وفريق التوعية يزورون أبيا ومولودها لتوصيل الإمدادات والخدمات. © صندوق الأمم المتحدة للسكان اليمن 

في عام 2020، تم إغلاق أكثر من 80 مرفقًا صحيًا من أصل 180 يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان بسبب فجوات التمويل، مما تسبب في حرمان أكثر من مليون امرأة من إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية اللازمة والولادة الآمنة. تم توثيق وفيات الأمهات التي كان يمكن تفاديها في المناطق التي أغلقت فيها هذه المرافق.

في الأول من مارس، تعقد كل من حكومتا السويد وسويسرا والأمم المتحدة فعالية رفيعة المستوى للحصول على التمويل اللازم  للاستجابة للأزمة الإنسانية في اليمن.

ويناشد صندوق الأمم المتحدة للسكان الجهات المانحة توفير نحو  100 مليون دولار لتوفير الرعاية الصحية الإنجابية بالإضافة إلى الخدمات للناجيات من العنف والإغاثة في حالات الطوارئ حتى نهاية عام 2021.

بصيص أمل

في النهاية، كانت أبية محظوظة.

بعد أن بدأت تنزف أثناء الولادة، سارع زوجها لاستدعاء القابلة لينا الشرماني التي وصلت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وبدأت في مساعدة أبية.

"فقدت ابية الوعي عدة مرات أثناء الوضع. وهنا تتذكر القابلة  تلك اللحظات بقولها "كنت أخشى حقًا على حياتها." وتضيف: "لحسن الحظ، استطعت السيطرة على النزيف."

نجت أبية وأنجبت طفلة سليمة. وبعد الولادة قالت ابية: "أنا ممتنة جدًا للقابلة. لقد جاءت من مسافة بعيدًا بعد منتصف الليل لإنقاذ حياتي وحياة طفلتي."


إن احتياجات صحة الأم والحماية للنساء والفتيات تفوق  الموارد المتاحة إلى حد كبير. © صندوق الأمم المتحدة للسكان اليمن

ارتفاع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج الأطفال

يمكن تقديم هذه الخدمات فقط من خلال الجهود غير العادية التي تقوم بها النساء من أمثال السيدة الشرماني والتي  تدربت من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان للتعرف ومساعدة الناجيات  من العنف القائم على النوع الاجتماعي كما أنها تعمل ضمن فريق التوعية الذي يقدم الخدمات الصحية وخدمات الرعاية النفسية وغيرها من أشكال الدعم.

وأوضحت السيدة الشرماني "عملي يستهدف الأسر النازحة الأكثر استضعافاً وفقراً التي تعيش في المخيمات والمستوطنات العشوائية بشكل خاص لأنها غير قادرة على الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة."

غالبًا ما يكون عملها مرهقًا. "أحد التحديات الرئيسية التي أواجهها هو الخروج ليلاً حيث لا يوجد لدي وسيلة تنقل، مما يجبرني على المشي مع رفاقي سيرًا على الأقدام."

الوظيفة لها جانب عاطفي أيضًا. لاحظت السيدة الشرماني أن استضعاف النساء والفتيات يزداد بشكل كبير. كما أن معدلات زواج الأطفال آخذة في الارتفاع حيث تعاني الأسر من الفقر وانعدام الأمن. أظهرت دراسة حديثة أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان في ثلاث محافظات أن واحدة من كل 5 فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و 19 سنة يتزوجن في هذا السن. فيما نسبة الفتيات اللواتي يتزوجن بنفس العمر في المجتمعات المضيفة 1 من كل 8 فتيات.

كانت أبية واحدة من هؤلاء الفتيات حيث تم تزويجها منذ أكثر من عام ، وكان عمرها 14 عامًا. تمكن فريق التوعية الذي تعمل معه السيدة الشرماني من تزويدها بالرعاية النفسية والاجتماعية والملابس الدافئة وإحالتها إلى المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة.

للأسف، فإن فريق التوعية هذا هو آخر فريق لا يزال يعمل حيث توقفت ثلاث فرق توعية أخرى يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان في إب وتعز عن تقديم الخدمات بسبب نقص التمويل.

فقدت حوالي 350 ألف امرأة إمكانية الوصول إلى خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي في عام 2020، بعد إغلاق 12 مساحة آمنة من تلك المساحات التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان. ويقدر أن 6.1 مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى مثل هذه الخدمات.

يقول نستور أوموهانجي، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن: "لا نحتاج فقط إلى التمويل لاستدامة الخدمات ولكننا بحاجة ماسة إلى التوسع لإنقاذ حياة النساء والفتيات."

* تم تغيير الإسم لدواعي الخصوصية والحماية