أنت هنا

رحلة الأمل لمهاجرة في ليبيا

حواء مهاجرة تبلغ من العمر 28 عاماً، تحكي كيف أتت للحصول على رعاية ما قبل الولادة بمركز القادسية للرعاية الصحية الأولية بطرابلس، تقول حواء: "قدمت إلى ليبيا منذ 5 سنوات، أملاً في مستقبل أفضل، ولكن العيش كمهاجر وتوفير سبل العيش لك ولأسرتك نضال متواصل، وعندما علمت أني حامل، طغى خوفي من المستقبل على سعادتي بالحمل".

التحديات التي يواجهها المهاجرون واللاجئون

حكاية حواء، وهي مهاجرة من مالي، هي واحدة من قصص عديدة لم ترو للمهاجرين واللاجئين في ليبيا، ووفقاً لخطة الاستجابة الإنسانية الليبية 2021، يقدر عدد المهاجرين واللاجئين في ليبيا بنحو 585 ألف شخص، جميعهم معرضين لخطر الكوارث الطبيعية والكوارث الأخرى التي من صنع الإنسان، ومن الفئات الأكثر عرضة للخطر النساء المتضرات تضرراً شديداً من مواطن الضعف المتعلقة بالنوع الاجتماعي، بدءاً من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ووصولاً إلى إمكانية الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وقد كان على المهاجرين واللاجئين مؤخراً، عقب أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19)، تحمل وطأة تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في ليبيا.

مراكز الرعاية الصحية الأولية تقدم الدعم الضروري

تقول حواء: "في البداية، كنت أتابع الحمل مع طبيب في عيادته الخاصة، لكنني لم أستطع تحمل النفقات، كما أن الخدمات المقدمة بالمرفق لم تكن كافية، وعندما علمت بالخدمات المجانية التي يقدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان والهيئة الطبية الدولية في هذا المركز، بدأت بالمجيء إليه، وسعدت سعادة بالغة عندما وجدت أن كافة الخدمات، بما فيها اختبارات الحمل والفحوصات الروتينية والأدوية، تقدم مجاناً، والأهم من ذلك، فإن الترحيب والرعاية التي أتلقاها من العاملين والأطباء تشعرني بأني مساوية للآخرين".

مركز الرعاية الصحية الأولية واحد من المرافق القليلة، التي تولى كل من صندوق الأمم المتحدة للسكان والهيئة الطبية الدولية تزويدها بأفرقة صحية متنقلة مدربة تدريباً جيداً لتقديم الخدمات الصحية الأساسية في مجال الصحة الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة، للمهاجرين واللاجئين والفئات الضعيفة في المجتمعات المضيفة في المناطق النائية والمناطق المتضررة من الصراعات، ولا سيما على الطرق التي يرتادها المهاجرون واللاجئون بصفة مستمرة.

التمييز ضد المهاجرين واللاجئين

تقول الدكتورة/ راندا الزناتي – أخصائية أمراض النساء بمركز القادسية للرعاية الصحية الأولية: "معظم النساء اللاتي يأتين إلى المركز ليس في استطاعتهن تحمل نفقات العلاج في العيادات الخاصة، أو يجدن هنا كافة الخدمات التي يحتجنها مجاناً. نحن نقدم خدمات الفحص الطبي والتصوير بالموجات فوق الصوتية والأدوية، التي لاتقدمها مراكز الرعاية الصحية الأولية الأخرى، ونقدم الرعاية لكافة المرضى بغض النظر عن أصلهم وجنسيتهم، وعدد كبير من النساء المهاجرات واللاجئات يأتين إلينا لأنهن يكن محط ترحيب، ويتلقين معاملة مساوية للآخرين، كما يحصلن على توجيه وخدمات على درجة عالية من الجودة".

أبلغ المهاجرون واللاجئون أنهم كانوا يواجهون في السابق حواجز شديدة، مثل التمييز في الحصول على خدمات الرعاية الصحية، ومن الإعاقات الأخرى أيضاً قلة القوة العاملة المؤهلة في مجال الصحية الجنسية والإنجابية، وعدم كفاية مزيج المهارات، ونقص الأدوية والأجهزة الطبية، وسوء إدارة اللوازم الطبية والمسائل المتعلقة بالأمن، وقد كانت جميعها تفرض المزيد من الأعباء والضغوط الصحية، والأعباء والضغوط المالية المرتبطة بها، على المجتمعات الضعيفة، وإزاء هذه الخلفية قام صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالشراكة مع الهيئة الطبية الدولية، بتحديد المرافق الصحية الحكومية، التي يمكن أن تعزز إمكانية الحصول الآمن وفي الوقت المناسب على خدمات شاملة ومتكاملة في مجال العنف القائم على النوع الاجتماعي وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية للمهاجرين واللاجئين

هناك أمل في المستقبل

قالت حواء قبل خروجها من المركز مؤكدة على جودة الخدمات والمعاملة التي يقدمها لها ولغيرها من المهاجرين واللاجئين: "أنا في الشهر الثامن من الحمل، وأشعر بارتياح، ومتشوقة لأن أصبح أماً قريباً، وكان هذا المرفق مصدر دعم كبير لي ولأسرتي، وعدد كبير من النساء من مجتمعات المهاجرين واللاجئين يأتين إليه ويحصلن على رعاية وعلاج الممتازين، مما يبعث الأمل في نفوسنا في أن نحيا مستقبل أفضل".

الدعم المقدم من صندوق الاتحاد الأوروبي للدعم في حالات الطوارئ

المرافق والخدمات الطبية المقدمة في مركز القادسية للرعاية الصحية الأولية جزء من البرنامج الذي يهدف إلى مواصلة دعم التدخلات التي تستهدف المهاجرين واللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم من قبل "صندوق الاتحاد الأوروبي للدعم في حالات الطوارئ" في ليبيا.

والهدف العام للبرنامج هو تعزيز الحماية والقدرة على التكيف للمهاجرين والمهاجرين المعرضين للخطر واللاجئين والمجتمعات المضيفة، بما في ذلك المشردين داخلياً في ليبيا، مع دعم الجهود الرامية إلى تحسين إدارة الهجرة، إلى جانب مسارات الهجرة بالبلاد، ويتضمن ذلك الخدمات الأساسية، مثل خدمات الصحة والدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى خدمات الحماية المتخصصة، مثل خدمات الوقاية والاستجابة المتكاملة في مجال الصحة الجنسية والإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي عام 2020، وبدعم من "صندوق الاتحاد الأوروبي للدعم في حالات الطوارئ"، حصل 4878 شخص، من بينهم 4444 امرأة، و454 مهاجر، و140 شخص من المشردين داخلياً، على الخدمات اللازمة في مجال الصحة الإنجابية وصحة الأم، من خلال الأفرقة الطبية المتنقلة، التي تم نشرها دعماً لمراطز الرعاية الصحية الأولية الثلاثة بطرابلس وسبها.