أنت هنا

تقرير جديد يظهر أن النقص العالمي البالغ 900 ألف قابلة يهدد حياة وصحة المرأة

أربيل ، العراق / الأمم المتحدة ، نيويورك - "جاءت امرأة حامل تبلغ من العمر 35 عامًا إلى عيادتنا مصابة بألم في البطن" ، كما تتذكر هاورين يوسف ، القابلة البالغة من العمر 27 عامًا في مخيم الخازر للنازحين في إقليم كردستان بشمال العراق . "بعد إجراء فحص طبي، أدركت أنها كانت تمر بمخاض مبكر خلال الساعات الخمس الماضية وأن هناك حاجة ماسة إلى نقلها إلى مستشفى الولادة في أربيل."

نقلتهم سيارة إسعاف إلى المستشفى، لكن مخاض المرأة كان يتقدم بسرعة كبيرة. وتقول السيدة يوسف: "كانت الأم خائفة للغاية وظلت تتوسل إلي أن أحضر طفلها إلى الحياة بأمان وتقول: لا تدعيه يموت". كان قلبي ينبض بسرعة وكنت أعلم أن هذه الأرواح كانت في خطر."

ومع التدخل السريع ، تمكنت المراة من ولادة الطفل بأمان. لكن العديد من النساء والأطفال حديثي الولادة الآخرين قد لا يكونوا محظوظين.

ويواجه العالم نقصًا بنحو 900 ألف قابلة، وفقًا لتقرير جديد نشره صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للقابلات وشركاء آخرون. وقد أدت أزمة كوفيد-19 إلى تفاقم هذه المشاكل حيث طغت الاستجابة للوباء على الاحتياجات الصحية للنساء والأطفال حديثي الولادة ، وتم تكليف القابلات بالعمل في خدمات صحية أخرى.

حان الوقت لإعطاء الأولوية لاحتياجات ومهارات المرأة

يبلغ عدد القوى العاملة في مجال القبالة عالميا 1.9 مليون، أي حوالي ثلثي ما هو مطلوب وفقًا للتقرير الذي يحمل عنوان "حالة القبالة في العالم 2021".

إن عدم المساواة بين الجنسين هو أحد العوامل الدافعة للنقص الهائل في القابلات. ويسلط نقص الاستثمار المزمن في القبالة الضوء على كيفية إهمال احتياجات المرأة ومهارات القوى العاملة في الغالب من قبل صانعي السياسات والأنظمة الصحية.

والنتائج في كثير من الأحيان مأساوية، وتأخذ شكل اعتلال الصحة أو وفاة الأم والوليد أو الإصابة أو الإملاص. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي الدعم الكامل للقبالة إلى تجنب 67 في المائة من وفيات الأمهات و 64 في المائة من وفيات المواليد و 65 في المائة من حالات الإملاص، مما ينقذ ما يقدر بنحو 4.3 مليون حياة كل عام، وفقًا لتحليل أُجري لهذا التقرير.

وقالت الدكتورة فرانكا كادي ، رئيسة الاتحاد الدولي للقابلات: "حان الوقت لكي تقر الحكومات بالأدلة المحيطة بالتأثير المعزز للحياة والمنقذ للحياة للرعاية التي تقودها القابلات".

القابلات كمدافعات عن المرأة

القابلات لا يقمن بتوليد النساء فقط بل يقدمن كذلك مجموعة من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بالإضافة إلى رعاية ما قبل الولادة وبعدها وحديثي الولادة. ويمكنهن أيضًا أن يكونوا دعاة أقوياء للرعاية المحترمة وحقوق المرأة.

وقالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان ، الدكتورة ناتاليا كانيم: "يمكن للقابلة القادرة والمدربة جيدًا أن يكون لها تأثير هائل على النساء طوال مرحلة الحمل والإنجاب وعلى أسرهن - وهو تأثير غالبًا ما ينتقل من جيل إلى جيل".

ومع ذلك، تواجه القابلات تمييزًا مستمرًا بين الجنسين يمنعهن من تحقيق الاستقلالية المهنية والأدوار القيادية. كما أنهن يعانين من تفاوتات بين الجنسين في الأجور والنمو الوظيفي ، مما يؤثر على الاحتفاظ بهم.

تأثير كوفيد-19

لقد أدت جائحة كوفيد-19 إلى تقليل القوى العاملة في القبالة بشكل كبير.ففي العديد من الأماكن، ذكرت القابلات أنهن لم يتلقين معدات الحماية الشخصية الكافية. ومع ذلك، فقد استمر العاملون في القبالة بشكل كبير في مساعدة النساء على إنجاب الأطفال والرعاية على الرغم من إجهاد النظام الصحي والمخاطر الشخصية على صحتهم.

وقالت السيدة يوسف لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يدعم مرفق الصحة الإنجابية لديها بتمويل من كندا والسويد: "كان التحدي الأكبر هو إقناع النساء والفتيات بارتداء الأقنعة والامتثال للتدابير الوقائية لكوفيد-19، وكنا مصممين على مساعدتهم على البقاء بأمان وصحة. ذهبت أنا وزملائي من باب إلى باب لزيارة العائلات وشرحنا لها أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية ".

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، "يجب أن نتعلم العبر من الدروس التي يعلمنا إياها الوباء من خلال تنفيذ السياسات والقيام باستثمارات تقدم دعمًا وحماية أفضل للقابلات والعاملين الصحيين الآخرين".

بالإضافة إلى الدعوة إلى الاستثمار في التعليم والتدريب، يسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى تحسين بيئة العمل للقابلات وإشراكهن في أدوار صنع السياسات والقيادة.