أنت هنا

تدعو المفوضية رفيعة المستوى إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وطموحة للقضاء على التفاوتات المخيفة في العدالة الجنسية والإنجابية في إطار متابعة قمة نيروبي

يأتي التقرير الأول للهيئة الاستشارية المستقلة في وقت تسبّبت فيه جائحة كوفيد-19 في تراجع كبير في حقوق النساء والفتيات

 

نيويورك، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 بعد عامين من قمة نيروبي بشأن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية25 –التي اجتمعت خلالها الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص طواعيةً لتجديد الالتزام بتحقيق الوعود التي قُطِّعت في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية التاريخي الذي انعقد في القاهرة في عام 1994- أصدرت المفوضية رفيعة المستوى حول قمة نيروبي للمتابعة بشأن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 25 تقريرها الأول.

 

المفوضية هي هيئة استشارية مستقلة تضم قادة بارزين من جميع أنحاء العالم تم تشكيلها من أجل تتبع التقدم المحرز في تحقيق التعهدات الاثني عشر الواردة في بيان نيروبي. وفي تقريرها بعنوان "لا استثناءات .. لا إقصاءات"، أوضحت المفوضية وجود تقدم في بعض الالتزامات، إلا أنها لاحظت بشكل عام وجود تراجع كبير في الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية في جميع أنحاء العالم، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات طموحة ومدروسة وشاملة لتحقيق العدالة الجنسية والإنجابية للجميع، ولا سيما النساء والفتيات.

 

أوضحت الحاكمة السابعة والعشرون لكندا والرئيسة المشاركة للمفوضية، سعادة السيدة/ ميشيل جان، أن "العجز في التمويل والتباطؤ المخيب للآمال في المساءلة السياسية وفشل الحكومات في تعزيز النظم الصحية وتدعيمها وجعلها مرنةً ومتاحةً للجميع قد أضر بشكل كبير بحقوق النساء والفتيات." وعلى خلفية الوباء وتضارب الأولويات المالية، يسلّط التقرير الضوء على أن غياب خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية الأساسية -وفقًا لالتزامات نيروبي وأهداف التنمية المستدامة- قد أدى إلى زيادة وفيات الأمومة والحمل غير المقصود والإجهاض غير الآمن والعنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج الأطفال.

 

لقد كشفت الجائحة أيضًا النقاب عن التفاوتات الصارخة بين الأشخاص الذين يواجهون أشكالًا مختلفةً ومتشابكةً من التمييز على أساس الجنس والعرق والعمر والإعاقة والفقر ووضعهم كمهاجرين أو لاجئين. تجدر الإشارة إلى أن النساء والفتيات حتى لو تمكن من الوصول إلى الخدمات، فإن هذا لا يضمن قدرتهن على ممارسة حقوقهن -أو الاستفادة من الخدمات- كما أنهن من أكثر الفئات تخلفًا عن الركب. تثبت البيانات هذه المعلومة -94 في المائة من وفيات الأمومة التي يمكن تجنبها تحدث بين النساء الفقيرات في البلدان منخفضة الدخل، فعدم القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية هو أحد الأسباب الرئيسية لوفاة النساء والفتيات في حالات الأزمات الإنسانية، كما أن زواج الأطفال أكثر شيوعًا بين الفتيات الفقيرات والأقل تعليمًا.

 

تدعو المفوضية إلى تغيير جرئ في المسار: من أجل أجندة العدالة الجنسية والإنجابية. أوضح فخامة الرئيس السابق لجمهورية تنزانيا المتحدة والرئيس المشارك للمفوضية، السيد/ جاكايا كيكويتي، أنه "يجب علينا أن نذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الوعد بتحقيق الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية وأن نضمن امتلاك الأشخاص للقدرة على ممارسة حقوقهم من خلال القضاء على العديد من العوائق التي يواجهونها في النظم الصحية وداخل أسرهم ومجتمعاتهم."

 

من الضروري أن تكون الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية  من ضمن الخدمات الأساسية في التغطية الصحية الشاملة والأنظمة الصحية الأقوى والأكثر مرونةً -وأن تكون هذه الخدمات مجانيةً. يجب على النساء والمراهقين والشباب والأشخاص المتنوعين جنسانيًا وأصحاب الهويات الأخرى وجميع أولئك الذين لا يزالون أبعد ما يكون عن إعمال حقوقهم أن يشاركوا ويكون لديهم مساهمات أكثر وضوحًا وتأثيرًا في تحديد كيفية تلبية الرعاية الصحية لاحتياجاتهم ودعم حقوقهم، بينما يجب علي الجميع التصدي لمن يحاولون الرجوع للوراء والقضاء على ما تم إحرازه من تقدم في هذا الصدد. علاوةً على ذلك، يجب توسيع نطاق الرعاية الذاتية الناجحة وخيارات الصحة الرقمية -التي تولدت من خضم الصعوبات الناجمة عن الجائحة- إلى جانب اتخاذ خطوات مدروسة لسد الفجوة الرقمية في مجال النوع الاجتماعي.

 

وفي حدث مباشر استضافة صندوق الأمم المتحدة للسكان بمناسبة تقديم تقرير المفوضية شهد مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من جميع أنحاء العالم، قالت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، الدكتورة ناتاليا كانيم: "إن العدالة الجنسية والإنجابية هي الطريقة التي نحقق من خلالها الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية للجميع، من أجل كل ما هو جيد. يتوقف تحقيق العدالة على اتخاذ إجراءات طموحة ممولة تمويلًا جيدًا من أجل الوفاء بالتزاماتنا وتحقيق جميع وعود برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بشكل نهائي."

 

كما أثنت الدكتورة كانيم على المفوضية وشكرتها على عملها المهم والجهود الكبيرة التي تبذلها كي تضمن حفاظ المجتمع الدولي على الزخم الذي تولد عن قمة نيروبي التاريخية بشأن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية 25 المنعقدة في عام 2019 والوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها.

 

بعد أكثر من 25 عامًا من الوعود التي قُطعت في قمة القاهرة، لا تزال أنماط الظلم تقوض قدرة الإنسان على الصمود ورفاهية الجميع. وبما أن العالم يواجه حالة طوارئ مناخية، ونزاعات متزايدة، واحتمالية تضاعف الاحتياجات الإنسانية بحلول عام 2030، فهناك احتمالية قوية أن هذه التفاوتات الموجودة والمتشابكة قد تتفاقم، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الأفراد والأسر والمجتمعات والبلدان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

لا شك أن الجائحة قد أعاقت تقدمنا نحو هدفنا الجماعي المتمثل في مستقبل أفضل وأكثر مساواةً لجميع النساء والفتيات. ومع ذلك، فإن الجائحة -وفقًا لتقرير المفوضية- قد أتاحت لنا الفرصة لتحويل تركيزنا نحو العدالة الجنسية والإنجابية، مدعومين في ذلك بالإرادة السياسية والاستثمارات الشاملة للجميع التي تستجيب لاحتياجات جميع النساء والفتيات. وعلى هذا النحو، يمكننا أن نضمن حصول جميع النساء والفتيات على الرعاية الصحية والموارد التي يحتجنها من أجل المطالبة باستقلالهن الجسدي ومستقبلهن. لا استثناءات .. لا إقصاءات!

###

 

مسؤول التواصل الإعلامي بصندوق الأمم المتحدة للسكان:

للاستفسارات والمقابلات الإعلامية، يُرجى الاتصال بالسيدة/ زينة علام على الرقم 9431 378 929 1+ (البريد الإلكتروني: zialam@unfpa.org).