الأخبار

بداية جديدة: قصة خديجة مع النجاة من العنف

2 ديسمبر/كانون الأول 2018

المغرب- بعد أكثر من 10 سنوات، لا تزال خديجة، وهي مطلقة اليوم، تتذكر كيف خرجت من المنزل تحت التهديد بالموت.

"لقد أجبرت على مغادرة بيت الزوجية، و رضيعي بين يدي"

بدون تعليم أو عمل، وجدت خديجة نفسها مضطرة للعيش بدون موارد عندما أصبح العنف الزوجي يهدد حياتها.

"لا يجب حرمان أي فتاة من الذهاب إلى المدرسة. هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكنها من أن تتعلم و تحصل على عمل لائق بعد ذلك."

على الرغم من التقدم الذي أحرزه المغرب من حيث  تحقيق تعميم و المناصفة بين الجنسين في التعليم الابتدائي، لا يزال مستوى الالتحاق بالمدارس الثانوية لدى الفتيات القرويات متدنيًا حيث لم يتجاوز 30.6٪ في 2014.

حصلت خديجة على الطلاق و أنهت بذلك التعذيب الجسدي الذي كانت تتعرض له. لكن نضالها لتوفير احتياجاتها و طفلها كان قد بدأ للتو لأن طليقها امتنع عن دفع النفقة.

على الرغم من أن عائلتها دعمتها وأعطتها سقفًا لتعيش تحته وما يكفي لإطعام طفلها، لم تتحمل خديجة العبء النفسي لعدم الاستقلال المادي.

"كان يغلب علي الحزن في الأعياد على وجه الخصوص. لأنني كنت أجد نفسي وجها لوجه أمام عوزي المادي "

قررت خديجة أن تعمل من أجل لقمة العيش و بعد عامين من العمل الشاق و الدؤوب، حول برنامج إذاعي مسار حياتها بالكامل.

" كان البرنامج يتحدث عن مركز يدعم النساء الناجيات من العنف و كان المركز بالقرب من المنطقة التي كنت أقطن بها لذلك لم أتردد في الذهاب إلى هناك. "

لوسائل الإعلام دور أساسي كفاعل استراتيجي  للتغيير،  ويكتسب هذا الدور أهمية كبيرة خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواكبة ودعم برامج التنمية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وتعتبر وسائل الإعلام أيضًا شركاء في خلق بيئة مواتية تسمح بنجاح هذه البرامج من خلال نشر المعلومات وتشجيع البحث والنقد والنقاشات العمومية و التواصل للدفاع عن حقوق الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

و ينظم صندوق الأمم المتحدة للسكان ورشات عمل توعوية تستهدف وسائل الإعلام لنشر ثقافة المساواة و كسر الصور النمطية والتصدي للعنف المبني على النوع الاجتماعي وجميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات.

كما يدعم الصندوق توفير الخدمات الأساسية للنساء و الفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي وقدرتهن على للوصول إليها، بما في ذلك الخدمات الاجتماعية ذات الجودة اللازمة لتمكينهن.

و هكذا تغيرت حياة خديجة كليًا. فقد تمكنت من خلال تجربتها في مركز البطحاء متعدد الوظائف من الاستفادة من  خدمات الدعم النفسي  والتدريب المهني من أجل بداية جديدة.

"لقد منحني المركز أيضًا فرصة لاكتشاف مواهبي في مجال النشاط التجاري وأعطاني الدعم الذي ساعدني على إطلاق مشروعي الخاص"

إن التجربة الإنسانية وغنى العلاقات التي تمكنت خديجة من إقامتها في المركز تدفعها حتى يومنا هذا إلى زيارته كلما سنحت لها الفرصة لذلك، بهدف تقديم الدعم للنساء الناجيات الآخريات.

تنظر خديجة إلى المستقبل بكل ثقة و سرور وتحلم بافتتاح محلها قريبًأ.