أنت هنا

اليوم العالمي للسكان 2017: تنظيم الأسرة محركا للتنمية

إن قدرة الشخص على تخطيط توقيت تكوين أسرته وحجم هذه الأسرة يحدد بشكل وثيق تحقيق الحقوق الأخرى. وللأسف، فإن الحق في تنظيم الأسرة هو واحد من الحقوق التي اضطر كثيرون للنضال من أجلها، وعلى رغم ما يلقاه هذا الحق من دعم من إطارات العمل العالمية القوية المعنية بالحقوق والتنمية، فإنه لا يزال يستلزم إلى يومنا هذا مناصرة فعالة ودعما أوسع.

قمة لندن لتنظيم الأسرة

يتزامن اليوم العالمي للسكان، 11 يوليو/تموز، هذا العام مع مؤتمر قمة تنظيم الأسرة فى لندن، وهو الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين وأصحاب المصلحة الذين يشكلون مبادرة تنظيم الأسرة 2020 أو كما تعرف اختصار بـ "FP2020"، التي تهدف لتوسيع نطاق وصول 120 مليون امرأة إضافية إلى تنظيم الأسرة الطوعي بحلول 2020.

ماذا يحدث لو توفرت خدمات تنظيم الأسرة؟

إن الحصول على تنظيم الأسرة الآمن والطوعي حق من حقوق الإنسان، وهو أمر محوري لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة وعامل أساسي في الحد من الفقر. ومع هذا، فإن ما يقرب من 214 مليون امرأة ممن يرغبن فى تجنب الحمل لا يستخدمن حاليا وسائل تنظيم الأسرة الآمنة والفعالة. تعيش الغالبية من أولئك النساء اللاتي لم تلب احتياجاتهن لوسائل منع الحمل في 69 من أفقر البلدان على وجه الأرض. وقد يؤدى تلبية احتياجاتهن إلى إنقاذ الأرواح وذلك بتجنب حدوث 60 مليون حمل غير مقصود على مستوى العالم وخفض نسبة وفيات ما بعد الولادة بواقع الثلث من حالات وفاة ما بعد الولادة التى ستقع فى 2017 والتى تقدر بـ303,000 حالة.

تعد خدمات تنظيم الأسرة من التدخلات المنقذة للحياة: فهو يمنع حالات الحمل غير المقصود وهذا بدوره يقلل من المخاطر الصحية المتعلقة بالولادة ومن اللجوء لعمليات الإجهاض غير الآمنة. كما يمكن للواقيات الذكرية والأنثوية أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي. ولهذا النوع من التدخل أهمية حاسمة في الأزمات الإنسانية التي يحدث أثناءها في كثير من الأحيان العنف الجنسي والعنف من الشريك الحميم وزواج الأطفال والسلوكيات شديدة الخطورة مثل ممارسة الجنس من أجل البقاء والمقايضة بالجنس والجنس التجاري. ومع ذلك ، فكثيرا ما تكون خدمات تنظيم الأسرة، بما في ذلك وسائل منع الحمل، محدودة أو غير كافية أو حتى غير موجودة على امتداد حالات الأزمات وفي إطارها. وحتى فى الحالات التى تتوفر فيها خدمات تنظيم الأسرة، قد يحول الوضع الثانوي للمرأة والفتاة داخل أسرهن في كثير من المجتمعات دون حصولهن عليها لأنه ليس في مقدورهن مناقشة استخدامها مع شركائهن.

تحديات هائلة تواجه النساء في المنطقة العربية

استمر تعرض كثير من بلدان المنطقة العربية لآثار النزاع والكوارث الطبيعية في 2016، مما هدد صحة وأرواح مئات الآلاف من الحوامل. ففي سوريا ودول الجوار وحدها، كانت هناك 5.3 مليون امرأة في سن الإنجاب وما يقدر بـ 440,000 امراة حامل في ذلك العام.

تتحمل النساء والفتيات المراهقات أعباء لا مثيل لها لما تخلف الحروب والأزمات من اضطرابات ودمار من ورائهما. ففي غياب الحماية المعتادة من الأسرة والمجتمع، كثيرا ما تصبح النساء والفتيات المراهقات ضحايا للعنف الجنسي والحمل غير المرغوب فيه والأمراض المنقولة جنسيا.  ويندر تلبية الاحتياجات الأساسية لتنظيم الأسرة ورعاية الصحة الإنجابية والولادة الآمنة عندما يُنزع عن النساء والفتيات المراهقات شريان الحياة المتمثل في الأنظمة الصحية.

في اليمن أدى النزوح وعدم الاستقرار إلى زيادة تعرض 2.6 مليون امرأة وفتاة للعنف القائم على النوع الاجتماعى الذي ارتفع بواقع 63 في المائة في السنتين الماضيتين. وفضلا عن هذا فإن معدلات زواج الأطفال آخذة فى الارتفاع.

وفي العراق، أدى القتال في الموصل وما حولها إلى نزوح واسع النطاق وإلى الحؤول دون حصول النساء على خدمات رعاية الأمومة. وفي أنحاء أخرى بالمنطقة، واجه عدد من الحكومات تحديات اقتصادية وسياسية تحول دون توسيع فرص الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة.

ومع هذا، فقد تمكن صندوق الأمم المتحدة للسكان والشركاء من توفير خدمات تنظيم الأسرة لنحو 740,0000 شخص في اليمن، وكذلك لـ650,000 شخص في 10 محافظات سورية. أما في الصومال التي يضربها الجفاف وفي ظل أوضاع النزوح، فقد تم تفادي حدوث 211,000 حمل غير مقصود من خلال خدمات تنظيم الأسرة التي وفرها صندوق الأمم المتحدة للسكان والشركاء.

قوة دفع للتنمية

موضوع اليوم العالمي للسكان 2017 هو "تنظيم الأسرة: لتمكين الناس وتنمية الشعوب".

الاستثمار في تنظيم الأسرة هو استثمار من أجل صحة وحقوق النساء والأزواج حول العالم. كذلك فإن هذا الاستثمار يؤتي ثمارا اقتصادية ومكاسب أخرى يمكنها دفع التنمية للأمام ومن ثم فهو شديد الأهمية لنجاح خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وما يصاحبها من أهداف التنمية المستدامة ال 17.