الأخبار

الاحتفال بالرحلة إلى الأمومة

15 May 2018

Celebrating the journey to motherhood

بيندو تتلقى طفلتها من قابلة في أحد المراكز الصحية في مقاطعة غراند كيب ماونت في ليبيريا. 

 

الأمم المتحدة، نيويورك – مايو/أيار هو وقت للاحتفال بالأمومة حيث تحتفل عشرات البلدان حول العالم بعيد الأم في هذا الشهر، فتحتفي بقوة وجمال الأمهات في كل مكان. وفي نفس الوقت يُحتفل باليوم الدولي للقابلات في الخامس من مايو/أيار، وهو يوم لنتذكر تفاني القابلات اللواتي يأخذن بأيدي الأمهات إلى بر الأمان طوال رحلتهن نحو الأمومة.

 

وعلى شرف هذه المناسبات، جمع صندوق الأمم المتحدة للسكان مجموعة من الصور التي تبرز بعضا من المراحل الكبرى التي تواجهها النساء أثناء استعدادهن كي يصبحن أمهات، وهي تجربة مليئة بالفرح والخطر والشجاعة، وفوق كل شيء، بالحب.

تضطر خامكونغ إلى القيام بالأعمال اليدوية حتى وهي في الشهر السابع من الحمل. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/روث كار

 

الإثارة، والقلق

لا شيء يضاهي تجربة الأمومة. أول دورة شهرية ضائعة أو أول اختبار حمل إيجابي أو أول اختبار قبل الولادة، أول وخزات الترقب – هذه اللحظات هي علامات فارقة على طريق تغيير شكل الحياة.

فهو وقت للتعجب والإثارة، هكذا ينبغي له أن يكون. لكن بالنسبة للعديد من النساء يكون الحمل وقتا يغلفه القلق. إذ أن مسؤوليات الأبوة والأمومة كبيرة، وبالنسبة للنساء اللواتي يعشن في حالة من الفقر أو النزوح، فإن هذه التحديات تكون شديدة الوطء بشكل خاص.

قضت نور، لاجئة، فترات كثيرة من حملها في مخيم في اليونان. ومع اقتراب موعد ولادتها، تحلت بالصلابة لتأتي بطفل صغير في أرض غريبة وإلى مستقبل غامض.  

"في سوريا، هناك أمك ووالدة زوجك لتعتنيان بك وتخبرانك بما يجب أن تتوقعيه. فيشرحان لك كيف تعتني بطفلك. أما هنا لا يوجد أحد لمساعدتي."

وبالنسبة للنساء اللواتي يواجهن صعوبات إضافية من الفقر والمرض وعدم المساواة الشديدة، ولأولئك اللواتي يعشن في مجتمعات نائية دون وجود عاملين صحيين مدربين، يمكن أن يمثل الحمل لهن وقتا مليئا بالمخاطر الكبيرة.

لقد أمضت خامكونغ، التي تعيش في مجتمع ريفي فقير في جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، كل حياتها في تأدية أعمال الزراعة الشاقة – وهو العمل الذي عليها مواصلته حتى وهي في الشهر السابع من حملها. "أشعر بتوتر شديد لأنه أول طفل لي. وقد ماتت امرأة في قريتي (أثناء الولادة)."

سابينا، 18 عاما، مرت بآلام المخاض في أعقاب زلزال مدمر في نيبال. © صندوق الأمم المتحدة للسكان نيبال

 

يدفعن حياتهن ليهبن الحياة

هذا واقع مأساوي لكافة النساء اللواتي يخضن الرحلة نحو الأمومة: يزيد الحمل المرأة ضعفا بصور لا حصر لها. فالنساء أكثر عرضة لسوء التغذية، مما قد يزيد خطر إصابتهن بالعدوى وقد يفاقم الحمل تأثيرات المرض.

لا ينبغي أن تموت أي امرأة بينما تهب الحياة، ومع هذا ففي كل يوم تموت 830 امرأة لأسباب تتعلق بالأمومة، معظمها يمكن الوقاية منه.  ومقابل كل امرأة تموت، تتعرض 20 أو 30 امرأة لإصابات أو حالات عدوى أو إعاقات – يكون بعضها مدمرا، كناسور الولادة.

في أحد المجتمعات الإثيوبية، اعتاد السكان المحليون تسمية هذه المخاطر بـ"سارق الأمهات".  فقد فقدت أسمر جريميو أمها واثنتين من شقيقاتها لأسباب تتعلق بالولادة، وكادت تموت هي نفسها بعد أن أصيبت بنزيف شديد في أعقاب ولادة ابنها. "وضعت طفلي وبعدها جاء السارق،" بحسب قولها  لصندوق الأمم المتحدة للسكان في  قرية تيباباري.

أما النساء اللواتي يعيشن في ظل صراع أو كارثة فيكنّ في خطر من نوع خاص. يقع أكثر من 60 في المائة من وفيات الأمهات أثناء الأزمات الإنسانية وفي السياقات الهشة.

فقد تسبب الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال في 2015 في دمار المراكز الصحية، تاركا النساء الحوامل دون رعاية ماهرة. وبرغم هذا، فقد كانت سابينا أتشاريا، 18 عاما، محظوظة، إذ كانت في زيارة لخيمة صحية متنقلة يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان عندما جاءها المخاض. وتمكن المهنيون الطبيون من نقلها سريعا إلى عيادة طبية لتحصل على ولادة آمنة.

 

تسافر ميرثا ساعة ونصف الساعة لترى قابلات محترفات يعاملنها باحترام ويوفرن لها الرعاية عالية الجودة.  © صندوق الأمم المتحدة للسكان/إلينا هيثرويك

القابلات ينقذن الأرواح

تعمل القابلات من أجل تقليل تلك المخاطر المروعة. وتبين التقديرات أنه مع توفر التدريب والدعم الكافيين، يمكن للقابلات تفادي ما يقدر بثلثي إجمالي وفيات الأمهات وحديثي الولادة.

تشجع القابلات النساء على الحصول على رعاية ما قبل الولادة والولادة في المرافق الصحية. وهن يتمتعن بالمهارات لاكتشاف وعلاج المضاعفات التي تؤدي إلى الوفاة.  كما أنهن عادة ما يكن أعضاء بالمجتمعات التي يقدمن الخدمات بها الأمر الذي يمكنهن من زيارة منازل المريضات وتقديم نصائح حساسة من الناحية الثقافية  تتعلق بصحة الأم وحديثي الولادة.

تعتبر هذه التفاعلات حاسمة حيث تبين الدراسات أنه أثناء المخاض والولادة، تعاني النساء حول العالم من عدم الاحترام، أو الإذلال أو الإهمال على أيدي مقدمي الرعاية الصحية متواضعي التدريب مما يثني الأفراد عن طلب رعاية الأمومة المنقذة للحياة . فرعاية القابلات الماهرات تصنع فارقا كبيرا.

ميرثا، 26 عاما، أصيبت بخيبة أمل إزاء مستوى جودة الرعاية التي حصلت عليها في عيادة محلية في هايتي، حيث قيل لها، على غير الصواب، إنها لم تكن حامل. أما الآن فهي تسافر لما يزيد على الساعة لزيارة القابلات في مركز للأمومة يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان في ماريجوت، حيث تقول إنها تُعامل هناك بلطف واحترام.

قالت ميرثا: "حصلت على رعاية رائعة اثناء الفحوصات الطبية. فالخدمات ذات جودة عالية. وأنا لا أخاف أن أصبح أماً بل أنا متحمسة."

ينبغي أن تكون لحظات الحياة الأولى لطفل جديد لحظات ترابط وحب. © نيكولاس أكسلرود/روم لصندوق الأمم المتحدة للسكان

حياة جديدة

بعد تحديات المخاض والمجهود الشديد أثناء الولادة، تكون المكافأة هي الحياة الجديدة.

تمتلئ اللحظات الأولى في حياة الأمومة الجديدة بالوعد. ومع الرعاية المناسبة وقليل من الحظ، يأتي الأطفال إلى العالم بفرح وحنان وتنعم أمهاتهم براحة الحصول على الولادة الآمنة.

يجب أن تكون هذه هي البداية لحياة من الترابط والحب.

لكن المخاطر لم تنتهي. فالأم وطفلها على السواء يكونان في غاية الضعف في فترة ما بعد الولادة. وقد يشكل النزيف وتعفن الدم وارتفاع ضغط الدم تهديدا لأرواح النساء في الأسابيع الأولى بعد الولادة. حيث تقع أكثر من 40 في المائة من وفيات الأطفال حديثي الولادة في الأيام الـ28 الأولى بعد ولادتهم. خلال هذه الفترة تكون الرعاية التي تقدمها القابلات في غاية الأهمية. وتعمل زيارات المتابعة على ضمان تمتع الأم وطفلها بصحة جيدة وتلقيهما العلاج إذا دعت الحاجة لذلك.

تلقت اللاجئة إيفون مبوي مفاجأة في غرفة الولادة. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/تيريل سكارستاين

انتظار ما لا يمكن توقعه

ورغم أن الرحلة من الحمل إلى الولادة هي رحلة متعارف عليها، إلا أنها لا تسير أبدا وفقا لما هو متوقع.  

شعرت اللاجئة الكونجولية إيفون مبوي بالقلق مع وصول حملها إلى نقطة النهاية. وقد حكت مؤخرا من داخل أحد المستشفيات في أنجولا عن تجربتها قائلة: "كنت أدرك أنني ضخمة جدا وكنت خائفة."

وعندما وضعت، تلقت المفاجأة: طفلتان.

في غرفة الاستشفاء، كانت تهدهد طفلتيها على ذراعيها  وهي تقول لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "أشعر بسعادة غامرة الآن لأن لدي طفلتان توأم بصحة جيدة."