تشويه الأعضاء الجنسية للإناث

تشويه الأعضاء التناسلية للإناث المعروف بالختان هو ممارسة تنطوى على تغيير أو إصابة الأعضاء التناسلية للإناث لأسباب غير طبية. وهو معترف به دولياً باعتباره انتهاكا لحقوق الإنسان. على المستوى العالمي. ويقدر عدد الفتيات والنساء اللاتى على قيد الحياة اليوم وقد تعرضن لشكل من أشكال الختان بين 100 إلى 140 مليون. وفى حالة استمرار الاتجاهات الحالية، ستخضع 15 مليون فتاة أخرى، بين سن 15-19 سنة، لهذه الممارسة بحلول 2030.

تشويه الأعضاء التناسلية للإناث المعروف بالختان هو ممارسة تنطوى على تغيير أو إصابة الأعضاء التناسلية للإناث لأسباب غير طبية. وهو معترف به دولياً باعتباره انتهاكا لحقوق الإنسان. على المستوى العالمي. ويقدر عدد الفتيات والنساء اللاتى على قيد الحياة اليوم وقد تعرضن لشكل من أشكال الختان بين 100 إلى 140 مليون. وفى حالة استمرار الاتجاهات الحالية، ستخضع 15 مليون فتاة أخرى، بين سن 15-19 سنة، لهذه الممارسة بحلول 2030.

هناك حاجة لجهود منسقة ومنهجية تشرك المجتمعات بالكامل وتركز على حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين من أجل تعزيز فكرة التخلي عن الختان. ينبغي لهذه الجهود أن تركز على الحوار المجتمعي وعلى تمكين المجتمعات للعمل بشكلٍ جماعي لإنهاء هذه الممارسة وأن تستجيب لاحتياجات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء والفتيات اللاتي يعانين من عوقب الختان.

يقود صندوق الأمم المتحدة للسكان بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، البرنامج العالمي الأكبر لتعجيل التخلي عن الختان. يركز البرنامج حالياً على 17 بلدا أفريقيا، كما يدعم المبادرات الإقليمية والعالمية.

ما هو الختان؟ 

يشير ختان الإناث إلى جميع الإجراءات التي تتضمن الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى أو إلى إصابة الأعضاء التناسلية لأسباب غير طبية. وهى عادة اجتماعية وثقافية لها جذور عميقة في كثير من الأماكن.

يمكن لهذه الممارسة أن تؤدي إلى مضاعفات صحية قصيرة وطويلة الأجل، بما في ذلك الآلام المزمنة، والعدوى، وزيادة خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، والقلق والاكتئاب، ومضاعفات الولادة، والعقم، وفي أسوأ الحالات، الوفاة. وهذه الممارسة معترف بها دولياً بوصفها انتهاكا خطيرا لحقوق وصحة وسلامة النساء والفتيات.

ينتهك الختان مبادئ ومعايير حقوق الإنسان – بما في ذلك مبادئ المساواة وعدم التمييز على أساس النوع، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو للعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن الوصول إليه، وحقوق الطفل، والحق في السلامة البدنية والنفسية، وحتى الحق في الحياة، كما ينتهك مبادئ ومعايير أخرى.  

في 2012، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع أول قرار على الإطلاق ضد تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، يطالب بتكثيف الجهود الدولية للقضاء على هذه الممارسة.

لماذا لا تزال ممارسة الختان مستمرة؟

يعتبر الختان مظهراً من المظاهر التى تدل على عمق عدم المساواة بين الجنسين في كل المجتمعات التى تتم فيها ممارسة هذه العادة. وهى تستمر لعدة أسباب، ففي بعض المجتمعات، على سبيل المثال، تعتبر طقس للإنتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ. وفي مجتمعات أخرى، ينظر إليها على أنها شرط مسبق للزواج. وفي بعض المجتمعات – سواء كانت مجتمعات مسيحية، يهودية، مسلمة – يمكن إرجاع هذه الممارسة إلى المعتقدات الدينية.

ونظراً لأن الختان يعتبر جزءا هاما من الثقافة أو الهوية، لذا يكون من الصعب بالنسبة للأسر أن تقرر عدم إخضاع فتياتهم له. قد يواجه الأشخاص الذين يمتنعون عن هذه الممارسة الإدانة أو النبذ من جانب المجتمع. بل أن الأباء والأمهات الذين لا يرغبون لبناتهم أن يخضعن للختان قد يشعرون بالاضطرار للمشاركة في هذه الممارسة.

تشجيع التخلي عن ممارسة االختان

إن التخلي الجماعي عن هذه الممارسة، والذي فيه يختار مجتمع بأكمله التوقف عن ممارسة الختان، هو الطريقة الفعالة للتصدي لهذا الإجراء. وهي تضمن عدم تأثر أى فتاة أوأسرة بشكلٍ سلبى جراء هذا القرار. ويرى كثير من الخبراء أن ممارسة الختان ستنتهي فقط من خلال التخلي الجماعي عنها.

يستلزم قرار التخلي عن الختان بشكل جماعي عملية تقوم خلالها المجتمعات ببحث هذه القضية ودراستها والوصول لإجماع بشأنها. وينبغي للجوانب الصحية والمتعلقة بحقوق الإنسان أن تلعب دورا مهما في هذه الحوارات.

 

وعندما تختار المجتمعات التخلي عن الممارسة، فإنها تشارك في كثير من الأحيان في مظهر من مظاهر التأكيد العلني، مثل توقيع وتداول بيان عام أو إقامة احتفالية للاحتفاء بالقرار. وغالبا ما تتم دعوة المجتمعات المجاورة إلى هذه الفعاليات كى يشهدوا عملية التخلي الناجحة عن هذه الممارسة، والمساعدة في حشد التاييد من أجل التخلي الجماعي عنها في أماكن أخرى.

ما هو دور صندوق الأمم المتحدة للسكان

في 2008، أسس صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونسيف البرنامج المشترك حول الختان، وهو أكبر برنامج عالمي لتعجيل التخلي عن ممارسة الختان ولتوفير الرعاية لما يسببه من عواقب. يعمل هذا البرنامج على المستويات المجتمعية والوطنية والإقليمية والعالمية، لرفع الوعي بما يسببه الختان من أضرار ولتمكين المجتمعات، والنساء والفتيات من اتخاذ قرار التخلي عن هذا الإجراء.

يساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان على تعزيز الخدمات الصحية للقضاء على الختان ومعالجة المضاعفات التي يمكن أن يتسبب فيها. كما يعمل مع منظمات المجتمع المدني التي تشارك في جلسات التثقيف والحوار التى يقودها المجتمع حول الجوانب الصحية والمتعلقة بحقوق الإنسان لهذه الممارسة. يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع قادة الدين والمجتمع لفصل هذه الممارسة عن الدين وحشد الدعم للتخلي عنها. كذلك يعمل مع وسائل الإعلام لتعزيز الحوار حول الممارسة وتغيير المفاهيم حول الفتيات اللاتي لم تخضعن لها.

وفي ظل دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان وغيره من منظمات الأمم المتحدة، مررت العديد من البلدان تشريعات تحظر ممارسة الختان وطورت سياسات وطنية من أجل تحقيق التخلي عن هذه الممارسة.

 

حجم المشكلة في المنطقة العربية

 

ينتشر ختان الإناث في بعض البلدان العربية: فهو يؤثر على 87 في المائة من النساء والفتيات في مصر وفي السودان، وعلى 98 في المائة في الصومال، و93 في المائة في جيبوتي و19 في المائة في اليمن. تغطي هذه المعدلات النساء والفتيات في سن 15-49 عاما، وقد خضع معظمهن للتشويه على أيدي عاملين صحيين (أطباء، أو ممرضون أو عاملون صحيون) – هذا ما نطلق عليه "إضفاء الطابع الطبي على ختان الإناث": 78 في المائة في مصر و77 في المائة في السودان.

إن ممارسة ختان الإناث متأصلة بشدة ومحل احتفاء في المجتمعات التي ترتكبها. وهي تضرب بجذورها بشدة في التقاليد الاجتماعية التي يتم تبريرها في كثير من الأحيان بشكل خاطئ من خلال مجادلات صحية ودينية. ولا يعتبر ختان لإناث قضية ذات أولوية لصانعي السياسات في البلدان المتضررة، بل ويقل الاهتمام بالقضية عندما يتعرض بلد لنزاع، كاليمن والصومال و(بشكل متقطع) السودان وإقليم كردستان في العراق. خلال النزعات، يساهم نقص وصول العاملين الاجتماعيين والصحيين إلى المجتمعات في ارتكاب الممارسة. وغالبا ما ما تؤخر أوضاع عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي تنفيذ النشاطات التي تركز على السياسات والتشريعات المناهضة للختان. وإضافة لذلك، فإن الارتباط شبه المنهجي للختان بالإسلام، والوضع المستضعف للنساء في المجتمع وضمن القوانين الوطنية يظل تحديا. وعلى رغم أن الكثير من القادة الدينيين يناصرون علنا التخلي الكامل عن ختان الإناث، مستشهدين بنصوص دينية تظهر أن ختان الإناث من المتطلبات الثقافية وليس الدينية، فلا تزال هناك مجموعات قوية وذات صوت عال، من القادة التقليديين والدينيين والسياسيين الذين ينادون بالختان السني (النوع 1)، متعللين بأنه إجراء أقل جورا ومطلوب دينيا.

شهدت الصومال تراجعا كبيرا في الختان التخييطي – النوع الثالث من الختان (المعروف أيضا بالفرعوني)؛ وكان هذا بمثابة نقلة حاسمة في مواجهة هذه العادة. © صندوق الأمم المتحدة للسكان جورجينا جودوين

"إضفاء الطابع الطبي على ختان الإناث" من أبرز المخاوف

يحدث إضفاء الطابع الطبي على ختان الإناث عندما يتورط مقدمو الرعاية الصحية بإجراء ختان الإناث، فهذا من المرجح أن يخلق إحساسا بمشروعية الممارسة. فهو يعطي الانطباع بأن الإجراء جيد للصحة، أو عديم الضرر على الأقل؛ يمكن أن يساهم هذا في مأسسة الإجراء، فيتحول لإجراء روتيني.

خضعت واحدة من بين كل 5 فتيات للختان على يد أحد العاملين المدربين فى مجال الصحة. وفي بعض البلدان، يرتفع العدد إلى 3 من بين 4 فتيات. وتفيد برامج الأمم المتحدة التى تعمل على أرض الواقع أن العاملين فى مجال الصحة أحيانا لا يستخدمون حتى المنشآت الطبية خوفاً من أن يتم ضبطهم. 

إن إجراء عمليات ختان الإناث، حتى فى المحيط الطبي، ينتهك الميثاق الأساسى لمهنة الطب الذى ينص على "عدم الأذى"، وأيضاً يمثل تهديدا لجهود التخلي عن هذه الممارسة. يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على حشد العاملين بالقطاع الصحي، بما في ذلك القابلات، ضد ممارسة الختان.

يناصر صندوق الأمم المتحدة للسكان التنفيذ الفعلي للقوانين الحالية؛ فمن الرائع أن يكون ختان الإناث محظورا بموجب القانون، لكن من المهم أن نتأكد من تنفيذ القوانين وأن ينال مرتكبوه الإجراءات العقابية. إن تورط العاملين الصحيين في ممارسة الإجراء هو أمر ينطوي على خطورة من نوع خاص، حيث تشعر الأسر بأنهم في أمان في أيديهم، بينما الممارسة ضارة سواء أجراها أحد العاملين الطبيين أم لا!

 

 

استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع وزارات الصحة ونقابات الأطباء للتأكيد على أن العاملين الطبيين يجب أن يقفوا بشدة ضد الممارسات الخطيرة على صحة الفتيات والنساء، وألا يشجعوا أبدا على ارتكابها.

يؤثر الختان على 87 في المائة من النساء والفتيات في مصر وفي السودان. © صندوق الأمم المتحدة للسكان مصر 

ويواصل الصندوق العمل على حث المجتمع الطبي على تقديم وعمل توصيات إلى السلطات المعنية لمعاقبة أي عضو في نقابة/مجلس/جمعية طبية يثبت تورطه في إجراء ختان الإناث؛ وبحيث يمكن أن تصل العقوبات إلى فصل العضو من هذه الكيانات وسحب رخصته الطبية.

التقدم باتجاه إنهاء الختان في المنطقة العربية

لقد تم إحراز الكثير من التقدم ضد ختان الإناث في المنطقة العربية. في مصر، لعب صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون مع المجلس القومي للسكان، دورا حاسما في العمل الذي أدى لإدخال تعديلات في 2016 على القانون الذي يحظر تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

يجعل التعديل الجديد ممارسة ختان الإناث جناية بدلا من جنحة، فيزيد العقوبة لتتراوح من 5-7 سنوات، وتصل أقصى عقوبة إلى السجن 15 سنة، إذا ما أدت الممارسة إلى الوفاة أو أحدثت عاهة مستديمة. وإضافة ذلك، يُعاقب كل من يصطحب فتاة لتخضع لهذا الإجراء، بالسجن من 1 إلى 3 سنوات. في السودان، شهد عام 2017، 107 إعلانات جديدة بالتخلي عن ممارسة ختان الإناث، وحظيت هذه الإعلانات بمساندة من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

يعني هذا أن ما يقرب من 11,000 أسرة/68,000 فردا أعلنوا تركهم لبناتهم من دون بتر أعضائهن التناسلية. تجاوز إجمالي عدد الإعلانات العامة بالتخلي عن الختان في السودان 1,054 مجتمعا  (بصورة تراكمية) خلال الفترة من 2014-2017. في جيبوتي، طور صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون مع وزارة المرأة واتحاد نساء جيبوتي، بروتوكولا مرجعيا لإدارة حالات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ويحدد دور القطاعات المجتمعية والقضائية والطبية.

ولقد شهدت الصومال تراجعا كبيرا في الختان التخييطي – النوع الثالث من الختان (المعروف أيضا بالفرعوني)؛ وكان هذا بمثابة نقلة حاسمة في مواجهة هذه العادة. ففي حين أن كل هذا لا يمثل "تخليا كاملا"، إلا أن هذه الخطوات قللت التأثير الضار للختان على الفتيات، حيث تشير البيانات النوعية إلى انخفاض حاد في الممارسة في المناطق الحضرية، وكذلك في بعض المناطق الريفية.

إن نشر المعلومات حول الآثار والمخاطر الصحية  للختان الفرعوني، خاصة عندما عندما تتدخل وزارة الصحة عادة، له تأثير هائل على القادة الدينيين والمجتمعيين، إذ يقنع الكثيرين بأن هذه الممارسة هي أيضا انتهاك لمبادئ الإسلام.