الصحة الجنسية والإنجابية

 

الصحة الجنسية والإيجابية الجيدة هي حالة من السلامة البدنية والنفسية والإجتماعية الكاملة في كافة ما يتعلق بالجهاز التناسلي. مما يعنى إلى قدرة الأشخاص على التمتع بحياة جنسية مُرضية وآمنة، والقدرة على الإنجاب، وحرية اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانوا ومتى يرغبون في الإنجاب وكم عدد الأطفال.

 

الصحة الجنسية والإيجابية الجيدة هي حالة من السلامة البدنية والنفسية والإجتماعية الكاملة في كافة ما يتعلق بالجهاز التناسلي. مما يعنى إلى قدرة الأشخاص على التمتع بحياة جنسية مُرضية وآمنة، والقدرة على الإنجاب، وحرية اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانوا ومتى يرغبون في الإنجاب وكم عدد الأطفال.

وللحفاظ على الصحة الجنسية والإنجابية، يحتاج الأشخاص إلى الحصول على المعلومات الدقيقة، ووسيلة منع الحمل الآمنة والفعالة والمتاحة في المتناول، التي يختارونها. ينبغي إعطائهم المعلومات وتمكينهم لحماية أنفسهم من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. وعندما يقررون إنجاب الأطفال، لابد أن تتمتع النساء بإمكانية الحصول على الخدمات التي يمكن أن تساعدهن على الحصول على حمل سليم، وولادة آمنة، ومولود يتمتع بالصحة.

لكل فرد الحق في اتخاذ خياراته الخاصة بشأن صحته الجنسية والإنجابية. يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء، نحو هدف وصول الجميع للصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة.

ما يقوم به صندوق الأمم المتحدة للسكان في المنطقة العربية

المنطقة العربية هي موطن لأكثر من 400 مليون شخص، يشكل الشباب والشابات دون سن الـ30 عاما 28 في المائة منهم. كما يتألف نصف إجمالي سكانها من النساء والفتيات، ما يقرب من 100 مليون منهن في سن الإنجاب، أي أن بإمكانهن أن يصبحن حوامل ويسهمن في 3.5 طفل الذين يولدون في المتوسط للنساء في المنطقة العربية.  ويعتبر معدل الخصوبة هذا أعلى من معدل الخصوبة العالمي، هو 2.5 طفل لكل امرأة (في 2015). ولا تزال وفيات ما بعد الولادة مرتفعة في المنطقة، إذ تصل إلى 156 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة حية (في 2015)،. 

 

فريق طبي متنقل يعمل بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان يجري فحصا بالموجات فوق الصوتية لامرأة حامل نازحة من عفرين. © صندوق الأمم المتحدة للسكان سوريا/سفيان عبد المعطي

فريق طبي متنقل يعمل بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان يجري فحصا بالموجات فوق الصوتية لامرأة حامل نازحة من عفرين. © صندوق الأمم المتحدة للسكان سوريا/سفيان عبد المعطي

 

وباعتباره وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن تعزيز الصحة والحقوق الإنجابية، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان في 20 بلدا عربيا للاستجابة لاحتياجات الصحة الإنجابية للسكان، بما في ذلك في أوضاع النزاعات أو الطوارئ الإنسانية. ففي اليمن على سبيل المثال، حيث تعاني 1.1 مليون امرأة حامل من سوء التغذية وتواجه 2.6 مليون امرأة وفتاة خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، أثرت صعوبة الوصول على قدرة صندوق الأمم المتحدة للسكان على الاستجابة لتلك الاحتياجات الضخمة. ومع هذا، فلقد تمكن الصندوق من إيصال خدمات الصحة الإنجابية إلى 438,000 شخص، على رغم تخطيطه سابقا للوصول إلى مليون شخص. وفي العراق، كان صندوق الأمم المتحدة للسكان أول منظمة توفر خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة للنساء والفتيات اللائي نزحن إلى مخيمات في مناطق جديدة في الموصل جراء القتال. وفيما يتعلق بالأزمة السورية، يواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان العمل داخل البلد وفي الدول المجاورة مع النساء والشباب والشابات لإنقاذ الأرواح بالإضافة إلى تزويد الشباب بالمعلومات والفرص لينشأوا أصحاء وليتم تمكينهم. ويدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان عمل نحو 72 فريقا طبيا متنقلا و125 مساحة آمنة للنساء والفتيات داخل سوريا وفي دول الجوار.

 

وكمنظمة تستند إلى حقوق الإنسان، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الحكومات والمجتمع المدني والمانحين وشركاء التنمية ووكالات الأمم المتحدة الزميلة لضمان حصول الأشخاص، بما في ذلك المراهقين وكبار السن، على الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية. يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان بإجراء أبحاث ميدانية تمكنه من تقديم توصيات ذات مصداقية حول كيفية تعزيز المساواة بين الجنسين وتغيير التقاليد السائدة. كما يناصر حقوق الشابات والشباب للحصول على المعلومات والمهارات والفرص التي ستمكنهم من تحقيق إمكاناتهم.

الصحة الإنجابية والتنمية

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان لضمان أن تبقى الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية في قلب عملية التنمية. يعقد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية صلة واضحة بين الصحة الإنجابية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة. فعندما لا تتم تلبية احتياجات الصحة الجنسية والإنجابية، يُحرم الأفراد من الحق في اتخاذ قرارات دقيقة بشأن أجسامهم ومستقبلهم، وتتأثر رفاهية أسرهم والأجيال القادمة بالتوالى. ولأن النساء هن من يحملن الأطفال، ويتحملن في كثير من الأحيان مسؤولية تغذيتهم، فإن مسائل الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية لا يمكن أن تكون بمنأى عن المساواة بين الجنسين. ويؤدي الحرمان من هذه الحقوق إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة بين الجنسين بصورة تراكمية.

المخاوف الرئيسية

 
مجموعة من الأشخاص يصطفون خارج عيادة للصحة الإنجابية في فيتنام. © صندوق الأمم المتحدة للسكان/دوان بو تشو

 

 

يتجلى هذا بأوضح صوره في البلدان النامية، حيث تمثل مشكلات الصحة الإنجابية سببا رئيسيا في تدهور صحة النساء والفتيات في سن الحمل ووفاتهن. تعاني النساء الفقيرات أكثر من غيرهن من حالات الحمل غير المرغوب فيه، والإجهاض غير الآمن، ووفيات ما بعد الولادة ، والعجز، والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، والعنف القائم على النوع، وغير ذلك من المشكلات ذات الصلة.

 

كذلك فإن الشباب يكونون من الفئات الأكثر استضعافاً، وغالبا ما يواجهون العقبات التي تحول بينهم وبين المعلومات والرعاية الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية. يصاب الشباب على نحو غير متناسب بفيروس نقص المناعة المكتسبة، على سبيل المثال، تواجه ملايين الفتيات سنويا الحمل غير المرغوب مما يعرضهن للمخاطر أثناء الولادة أو عمليات الإجهاض غير الآمنة، ومما يتدخل في قدرتهن على الذهاب إلى المدرسة. ومن ثم فإن الصحة الإنجابية للمراهقين محور آخر مهم يتركز عليه عمل صندوق الأمم المتحدة للسكان.

 

كما يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان للقضاء على الأمراض المنقولة جنسيا والتصدي لها، والتي تحصد أعدادا هائلة حول العالم. يصاب أكثر من مليون شخص بأحد الأمراض المنقولة جنسيا كل يوم. فبدون التشخيص والعلاج، فيمكن أن تكون بعض الأمراض المنقولة جنسيا، مثل نقص المناعة المكتسبة، أو الزهري، مميتة. ومن الممكن ايضاً أن تؤدي الأمراض المنقولة جنسيا إلى مضاعفات تتعلق بالحمل، بما في ذلك ولادة الجنين ميتا، والعدوى الخلقية، وتعفن الدم وموت الأطفال حديثي الولادة. كذلك من الممكن أن تؤدي هذه الأمراض إلى التهاب الحوض وسرطان عنق الرحم والعقم.

 

نهج دورة الحياة

الصحة الإنجابية هى مصدر قلق للنساء والرجال على السواء مدى الحياة، من الطفولة وحتى تقدم العمر. وتبين الأدلة أن الصحة الإنجابية في أي من هذه المراحل لها تأثير عميق على صحة المرء في وقت لاحق من حياته. يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان البرامج المصممة لتناسب التحديات المختلفة التي يواجهها الناس في المراحل المختلفة من حياتهم، بما في ذلك التعليم الجنسي الشامل، وتنظيم الأسرة، والرعاية الطبية خلال فترة ما قبل الولادة ورعاية الولادة الآمنة، وخدمات الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا (بما في ذلك نقص المناعة المكتسبة)، وخدمات تسهيل التشخيص والعلاج المبكرين لأمراض الصحة الإنجابية (بما في ذلك سرطان الصدر وعنق الرحم).  

 

ولدعم الصحة الإنجابية في جميع مراحل الحياة، لابد وأن يتم تعزيز الخدمات عبر مجموعة متنوعة من القطاعات، بدءاً من نظامي الصحة والتعليم وصولا حتى إلى أنظمة النقل – وهى المطلوبة لضمان إمكانية الحصول على الرعاية الصحية. وتعتمد كافة جهود دعم الصحة الجنسية والإنجابية على توفر مستلزمات الصحية الأساسية، مثل وسائل منع الحمل، وأدوية إنقاذ الحياة، والأجهزة الطبية الأساسية.

 

دور صندوق الأمم المتحدة للسكان

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الحكومات، وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، والمجتمع المدني، والمانحين لتطوير جهود شاملة لضمان وصول الجميع إلى خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية حول العالم. يدعو صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى دمج تقديم هذه الخدمات، مثل موانع الحمل، في خدمات الرعاية الصحية الأساسية، ومن ثم يكون من السهل قدر المستطاع الوصول إليها. ويعني هذا، على سبيل المثال، أن بإمكان المرأة الحصول على خدمات تنظيم الأسرة والرعاية الصحية قبل الولادة، واختبارات مرض نقص المناعة المكتسبة، واحتياجات الصحة العامة كلها في مكان واحد.

 

كما يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الحكومات والمجتمعات لتعزيز الأنظمة الصحية، بدءاً من تحسين تمويل الأنظمة الصحية إلى تعزيز الموارد البشرية. يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان كذلك على التأكد من توفر مستلزمات الصحة الإنجابية متى دعت الحاجة إليها، وتوفر نظام لوجستي فعال. ويعتبر برنامجى "صدوق صحة الأمومة" و"الإمدادات" مثالين على عمل صندوق المم المتحدة للسكان لتعزيز النظم الصحية وخدمات الجودة.

 

وبينما يعزز صندوق الأمم المتحدة للسكان النظم الصحية، فإنه يولى أهمية خاصة لتوصيل تلك الخدمات للفئات المحرومة، بما في ذلك الشباب، والفقراء ، والمجتمعات الريفية، والسكان الأصليون والنساء من ذوى الإحتياجات الخاصة.