أنت هنا

العنف القائم على النوع

العنف القائم على النوع الاجتماعي

 يعتبر العنف ضد النساء والفتيات واحداً من أكثر أنواع انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً في العالم. ولا يعرف هذا الانتهاك حدودا اجتماعية او اقتصادية او وطنية. وتشير التقديرات إلى أن واحدة من بين كل ثلاث نساء، على نطاق العالم، تتعرض إلى  أذى بدني أو جنسي طوال حياتهن.

 

ورغم أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يقوّض صحة، وكرامة، وسلامة، واستقلالية النساء والفتيات، إلا أنه يظل محجوبا بثقافة الصمت. وقد تعاني ضحية العنف من تبعات صحية جنسية وانجابية، بما في ذلك الحمل القسري غير المرغوب فيه، والإجهاض غير الآمن، والناسور ، والأمراض المنقولة جنسيا بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية، و الإصابات الجسمانية الأخرى الحادة والمزمنة، أو الوفاة.

 

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن النساء اللاتي تعرضن للأذى البدني والجنسي، أكثر عرضة بنسبة 16% لإنجاب أطفال منخفضي الوزن عند الولادة، كما أنهن أكثر عرضة للإجهاض بنسبة ضعفين. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز فإن في بعض الأقاليم، تكون النساء أكثر عرضة بنسبة 50% للاصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

 

يُعتبر صندوق الأمم المتحدة للسكان إحدى وكالات الأمم المتحدة الرائدة التي تقوم بتعزيز مساواة وتمكين النساء، والتصدي للتبعات البدنية والعاطفية للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتقدم برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان المساعدة النفسية، والعلاج الطبي وأدوات الكشف والتحقق من الاغتصاب للناجيات، وتعزيز حق النساء والفتيات في حياة خالية من العنف والإساءة والأذى.

 

حجم المشكلة

 تطال قضية العنف القائم على النوع الاجتماعي كل ركن من أركان العالم. وتعتبر أعداد النساء والفتيات المتأثرات بهذة المشكلة مذهلة. ووفقاً لبيانات العام 2013 لمنظمة الصحة العالمية، تتعرض نسبة 35%  من النساء على نطاق العالم للعنف من الشريك الحميم أو الشريك غير الحميم. هذا يعني أن واحدة من بين كل ثلاث نساء تتعرض للضرب، والاعتداء أو الإساءة بشكل أو آخر، مرة على الاقل طوال حياتها– غالبا على يدي شخص معروف لديها. وفي منطقة الدول العربية، تُعتبر النسبة أعلى قليلاً من 37%  من النساء، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية. وحسب تقرير 2014 للمنظمة، تعرضت واحدة من كل خمس نساء للإيذاء الجنسي في مرحلة الطفولة.

 

من المرجح أن يفاقم تفشي كوفيد 19 بصورة إضافية اشكالاً متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة، مثل العنف المنزلي، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال، نسبة لأن الطوارىء من شاكلة الوبائيات تفاقم عدم المساواة الراهنة بين النساء والرجال. ويقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن ستة شهور من الإغلاق قد تؤدي إلى 31 مليون حالة إضافية من حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وما يقدر بزيادة مليونين من حالات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث خلال العقد القادم، وزيادة ما يقدر بثلاثة عشر مليون حالة من زواج الأطفال على مدى عشر سنوات.

 

إن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يُعتبر فقط انتهاكاً للحقوق الفردية للنساء والفتيات، بل إن الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المعتدون، والخوف الناجم عن أفعالهم، لها آثار على النساء والفتيات. وهي آثار تلقي أيضاً بثقلها سلبا على المجتمع بأثره، معوقة المساهمات التي يمكن أن تقوم بها النساء والفتيات في التنمية الدولية والسلام والتقدم.

 

دور صندوق الأمم المتحدة للسكان في دعم الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي

 رغم العمل المكثف الذي قامت به المنظمات النسائية والحكومات والشركاء الآخرون، تظل كثير من النساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف عاجزات عن الوصول للخدمات الضرورية التي تدعم سلامتهن، وصحتهن وكيفية وصولهن للعدالة. و الاستجابة لهذه الاحتياجات، قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وشركاء آخرين من الأمم المتحدة ، بتطوير حزمة الخدمات الضرورية للنساء والفتيات المعرضات للعنف. وتهدف إدارة التوجيه لتحسين وصول الناجيات لهذه الخدمات وضمان جودة هذه الخدمات، مع التركيز الخاص على الصحة، والعدالة (بما فيها حماية الشرطة والمساعدة القانونية) والخدمات الاجتماعية (مثل تقديم المشورة والنصح النفسي-الاجتماعي، والمساعدة، والبيوت الآمنة) والتنسيق والحوكمة.

 

يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضاً بدور رئيسي في التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر برامجه في مجال الصحة الجنسية والإنجابية. وتُعتبر الخدمات الصحية من الوجهات الأولى التي تسعى إليها الناجيات من الأذى طلبا للمساعدة. وكونها وكالة رئيسة تعمل في مجال الصحة الجنسية والإنجابية والحقوق الإنجابية، يملك صندوق الأمم المتحدة للسكان فرصاً حاسمة للوصول للنساء والفتيات المتضررات. وإضافة إلى هذا، من المرجح أن تطلب معظم النساء-حتى في المناطق النائية-معلومات تتعلق بمنع الحمل أو خدمات صحة الأمومة على الأقل مرة واحدة خلال حياتهن، الأمر الذي يجعل من الرعاية الصحية مدخلا حاسما للمعلومات والمساعدة المرتبطة بالعنف.

 

وتقدم البرامج الصحية المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان، معلومات عن حقوق النساء والفتيات، بما في ذلك حقهن في حياة خالية من الإساءة والأذى. وتقدم هذه البرامج أيضاً الإمدادات الصحية الضرورية، مثل أدوات الفحص والتحقق من الاغتصاب، للناجيات وإحالتهن للمشورة والنصح النفسي- الاجتماعي والقانوني.

 

ويدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان أيضاً الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي أثناء الأزمات الإنسانية التي دوما ما تتصاعد فيها موجات العنف ضد النساء. فعلى سبيل المثال، تشمل الاستجابة الإنسانية لصندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، وسوريا، والعراق، والصومال، والسودان، وليبيا، تلبية  أولئك الذين مروا بتجارب للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

الجهود المبذولة لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي

 تركز جهود صندوق الأمم المتحدة للسكان الخاصة بالتصدي للعنف الواقع على النساء والفتيات بصورة أساسية، لأن الادلة تشير إلى أنهن أكثر عرضة -بصورة غير متكافئة- وأقل قدرة -بصورة عامة- من الرجال والفتيان لتفادي الأذى أو الهروب منه. إلا أن الرجال والفتيان قد يواجهون أيضاً الاعتداء الجنسي وأشكال أخرى من العنف. ويقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان عبر المناصرة السياسية، والتوعية والمبادرات الشبابية، بالمشاركة مع الرجال والفتيان لتلبية حقوقهم الإنسانية وأيضاً لجعلهم حلفاء لإعمال الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات، ذلك لأن الكل يستفيد من مجتمع أكثر مساواة.

 

يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان الجهود ، للتصدي لمشكلة العنف القائم على النوع الإجتماعي. فعلى سبيل المثال، يقوم الصندوق بجمع البيانات للتوثيق الدقيق لحوادث العنف، ويساعد تطوير وإنفاذ وإصلاح القوانين الوطنية والسياسات الخاصة بالعنف القائم على النوع الإجتماعي.

 

كما يقود صندوق الأمم المتحدة للسكان والشركاء من وكالات الأمم المتحدة الجهود على المستوى الدولي لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات. ويعتبر صندوق الأمم المتحدة للسكان شريكاً رئيساً في حملة اتحدوا من أجل القضاء على العنف ضد المرأة، التي تعتبر جهدا دوليا يقوده الأمين العام للأمم المتحدة. إضافة إلى ذلك يقوم صندوق الأمم المتحدة للسكان بدور الرئيس المشارك في التحالف الموضوعي من أجل العدالة والمساواة في النوع الاجتماعي في الدول العربية، وعادة ما يقوم بقيادة او المشاركة في قيادة تنسيق الاستجابات الخاصة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، خاصة في الأطر الإنسانية . 

إضافة إلى ذلك، يقود صندوق الأمم المتحدة للسكان بمشاركة مع اليونسيف، البرنامج المشترك للقضاء على تشويه/قطع الأعضاء التناسلية للإناث، والذي يعمل مع المجتمعات لتشجيع ترك تشويه/قطع الأعضاء التناسلية للإناث، وهي ممارسة ضارة مؤذية للنساء والفتيات

ومنذ عام 2016، واصل صندوق الأمم المتحدة للسكان بمشاركة القيادة مع اليونسيف، للبرنامج الدولي لتسريع العمل من أجل القضاء على زواج الأطفال، الذي يعمل لترقية حقوق المراهقات لإنهاء الزواج والحمل في بعض الدول الأكثر تأثرا بزواج الأطفال.