الأخبار

قصة عنف: 16 أثرا يُظهر واقع العنف القائم على النوع الاجتماعي حول العالم

23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017

 

A story of violence: 16 objects show the reality of gender-based violence around the world

تمزقت أسرة تاتيانا في أوكرانيا بفعل إساءات زوجها. لقد رحل الآن، لكنها وأطفالها الستة مازالوا يحاولون إعادة بناء هذا المنزل الصغير. قالت تاتيانا: "الأطفال- أنا أعيش من أجلهم." © صندوق الأمم المتحدة للسكان أوكرانيا/ماكس ليفين

 

نيويورك، الأمم المتحدة – "هذا ما تبقى من أسناني بعد أن ضربني زوجي،" قالت أميرة* من داخل مأوى للنساء في جنوب غربي اليمن.

 

تحتفظ ببقايا ثلاثة أسنان بيضاء، كدليل لتقديمه ضمن إجراءات طلاقها. وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "ضربني ضربا مبرحا حتى كسر أسناني وأنفي."

 

 

يعد العنف ضد النساء والفتيات أكثر انتهاكات حقوق الإنسان تفشيا في العالم، حيث تمتد آثاره لكل بلد ومجتمع. وستتعرض واحدة من كل ثلاث نساء لشكل من أشكال الإساءة في حياتها.

منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول، تحركت ملايين النساء في أكثر من 80 بلدا ليشهدن بشأن التحرشات والاعتداءات والإرهاب الذي تعرضن له – لكن حتى هذا التحرك ليس إلا مجرد لمحة عن الحجم المرعب للمشكلة.

 

سيبدأ العالم يوم السبت الموافق 25 نوفمبر/تشرين الثاني الاحتفال بحملة 16 يوما من الأنشطة لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعى، وهي حملة سنوية. وكجزء من هذا، فقد جمع صندوق الأمم المتحدة للسكان 16 صورة لآثار من وقائع عنف حقيقية.

 

 

 

تتفاوت هذه الآثار من كونها ممتلكات عادية تقف شاهدة على أعمال وحشية، إلى أشياء استخدمت كأسلحة ضد النساء أو الفتيات. وهي تشمل أماكن التمست فيها النساء المأوى، وأماكن سعى فيها الرجال إلى تغيير سلوكياتهم إلى الأفضل.

وتقدم هذه المجموعة معا نظرة على تجارب نساء حقيقيات تدمرت حياتهن بسبب العنف.

الإساءة وتوابع الصدمة

يشمل العنف القائم على النوع الاجتماعى كل شيء من الإيذاء النفسي والحرمان الاقتصادي إلى الضرب والاغتصاب وتقييد الحرية. 

في بوليفيا، كانت كارمن* تلوذ بحمامات الجامعة كى تهرب من الإساءة اللفظية التي لا تنتهي من صديقها. التقط صندوق الأمم المتحدة للسكان صورة لواحد من هذه الحمامات بعد أن حكت كارمن قصتها لباحثي الجامعة.

قالت: "الأشياء الصغيرة تتراكم.. وهي تؤثر على احترامك لذاتك وتغير سلوكك."

في الأردن، قابل صندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتورة رانيا العيان، المتخصصة في علاج الناجيات من الاعتداءات الجنسية. وتحدثت الدكتورة العيان عن توابع صدمة الاغتصاب قائلة: فبالإضافة إلى التعرض للإصابات البدنية، يمكن أن تواجه الناجيات توابع تؤدي لتحويل مسار حياتهن كالوصم، والمرض والحمل.

الحرمان الاقتصادي شكل من أشكال العنف أيضا، إذ يدفع النساء والفتيات إلى اليأس. حكمت هذه القاضية في نيكاراجوا ضد والد صوفيا، الذي منع عنها الدعم المالي. قالت صوفيا: "أدار ظهره لي." © صندوق الأمم المتحدة للسكان نيكاراجوا/جواكين زونيجا

ممارسات ضارة

وتؤدي الممارسات التقليدية مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) وزواج الأطفال إلى إلحاق الأذى أيضا.

في الصومال، أظهرت إحدى الخاتنات لصندوق الأمم المتحدة للسكان الشفرات التي تستعملها لقطع الأعضاء التناسلية للفتيات – وهو تقليد تَعرف أنه خطير، لكنها مستمرة في ممارسته بالرغم من ذلك. على الصعيد العالمي، خضعت أكثر من 200 مليون امرأة وفتاة على قيد الحياة لممارسة تشويه الأعضاء التناسلية، التي قد تسبب النزف الشديد والعدوى وحتى الوفاة.

وفي زامبيا، تزوجت ميريام، ابنة الـ14 ربيعا من رجل في الـ78 من العمر.

قالت لاستشارية في لوساكا: "بمجرد أن دفع مهر العروس لأوصيائي، أخذني إلى منزله، وخلع ملابسي وأجبرني على النوم معه." صور صندوق الأمم المتحدة للسكان الكراسي المستخدمة في جلسة المشورة.

إن الأفكار والتوجهات السلبية نحو النساء والفتيات تمهد الطريق لسوء المعاملة.

ووصفت بلقيس* احتجازها منذ كان عمرها 9 سنوات، مع شقيقتها، في اليمن. حيث حبسهما أشقاؤهما على مدار 20 عاما في غرفة مظلمة إذا كان يخشى الاشقاء أن تجلب الفتاتان العار للأسرة إذا ما ظهرتا أمام الناس.

وأوضحت بلقيس: "كان الجيران يحضرون لنا الطعام من هذه النافذة وقد أنقذونا في النهاية من نفس هذه النافذة وأرسلونا إلى مأوى لنبدأ حياة جديدة." وبإذن منها، ساعد هؤلاء الجيران صندوق الأمم المتحدة للسكان في تصوير المنزل، الذي أصبح مهجورا الآن.

في أوضاع الأزمات، تجبر النساء على البحث عن الغذاء والمأوى فحسب، بل يعانين أيضا لاختيار الأماكن التي يمكنهن الذهاب إليها ونوعية الملابس التي يرتدينها لتقليل التهديدات. خارج مخيم في بنجلاديش، رفضت النساء اللاجئات من روهينجا هذه الملابس المتبرع بها لاعتبارها غير محتشمة بما فيه الكفاية لعدم لفت الانتباه غير المرغوب فيه. © صندوق الأمم المتحدة للسكان بنغلاديش/فيرونيكا بيدروسا.

 

تراجع الحماية

تجعل الأزمات الإنسانية النساء أكثر ضعفا حتى. فمن الممكن أن تصبح النساء والفتيات أهدافا للاعتداء أو سلعا للمقايضة. ومع تراجع نظم الحماية وتعرض الأسر لضغوط هائلة، من الممكن أن يزداد العنف في المنزل.

في شمالي نيجيريا، كانت زينب، 22 عاما، تجمع الحطب عندما هاجمها مقاتلون من جماعة بوكو حرام. أطلق الرجال النار تجاهها لكنها تمكنت من الهرب. قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "رميت كل شيء وركضت للنجاة بنفسي."

لكن واحدة من القصص الأكثر صدمة جاءت من اليمن، وهو بلد دمره النزاع الوحشي، حيث ارتفعت نسبة البلاغات عن حوادث العنف بما يزيد عن 60 في المائة.

ولكن حتى قبل الأزمة، لم تكن النساء والفتيات تتمتع بأشكال الحماية الكافية. قالت راوا، صاحبة الـ16 عاما أن والدها قيدها واغتصبها. وقد أُلقي القبض عليه فيما بعد ونُقلت راوا لأحد الملاجئ. وبعد أخذ إذنها، قام مصور بزيارة المنزل الخالي لتصوير الحبل والسرير.

 

لابد لهذه الحكايات أن تخرج من الظل. ففي بيلاروسيا، ترسم إحدى الناجيات من العنف المنزلي هذه الزهرة في أثناء جلسة للعلاج النفسي من خلال الفن. موضوع الجلسة هو "منفتحة على الحياة". © صندوق الأمم المتحدة للسكان بيلاروسيا/دينا إرمولينكو

 

الضوء للمضي قدما

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الشركاء، بما في ذلك الحكومات والمنظمات النسائية والمجموعات الشبابية، من أجل وضع حد للعنف القائم على النوع الاجتماعى ولإفلات مرتكبيه من العقاب مما يساعد على استمراره.

كما يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان عيادات، كتلك التي تعمل بها الدكتورة العيان، لتقديم الرعاية الحساسة في التوقيت المناسب للناجيات، ويدعم ملاجئ كتلك التي تعيش فيها أميرة وبلقيس وراوا في اليمن.

ويدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان الجهود الرامية إلى تغيير الأفكار والسلوكيات والممارسات الضارة.

في كمبوديا، يبدي راي ندمه على عنفه تجاه زوجته. ومنذ أن انضم إلى "حملة الرجال الصالحين" الذي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان، تعلم كيف يتحكم بغضبه ويحل الخلافات وديا. بل إنه بدأ يتحدث مع رجال آخرين حول إنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعى.

ويتم تكثيف هذه الجهود.

قبل شهرين أطلقت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي "مبادرة تسليط الضوء". ومن خلالها سيحشد صندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الجهود العالمية لإنهاء كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات بحلول 2030.

وكما يشير اسم المبادرة، فإن أول خطوة هي الاعتراف بحجم المشكلة – لنقلها من الظلال – وإلقاء الضوء على الطريق للمضي قدما.

*تم تغيير الأسماء