الأخبار

قبل 50 عاما، أصبح تنظيم الأسرة حقا من حقوق الإنسان بصفة رسمية

13 May 2018

 

Fifty years ago, it became official: Family planning is a human right

نساء يتلقين تثقيفا حول تنظيم الأسرة داخل عيادة في تونس في 1987. لقد أصبح الحق في تنظيم الأسرة من عوامل تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للنساء. © الأمم المتحدة/جون إسحاق  

 

الأمم المتحدة، نيويورك – قبل 50 عاما، في 13 من مايو/ أيار، أعلن العالم تنظيم الأسرة كحق أساسي من حقوق الإنسان.

طوال التاريخ البشري، كانت الجهود الرامية إلى تنظيم أو تفادي أو تأخير الحمل معاناة خاصة تحملتها النساء والفتيات. لكن في مؤتمر حقوق الإنسان عام 1968، صار تنظيم الأسرة التزاما حقوقيا لكل بلد، وحكومة وصانع سياسة.

صرحت الوثيقة الختامية للمؤتمر، المعروفة بـإعلان طهران بوضوح على أن: "حرية الأبوين في تقرير عدد أبنائهما والفترات الفاصلة بينهم بروح المسؤولية هو حق انساني أساسي لهما."

وقد انطوت هذه الصياغة التشريعية على إدراك أدى إلى تغيير قواعد اللعبة مفاده أن النساء والفتيات لهن الحق في تفادي الإنهاك واستنزاف طاقتهن وخطر التكرار المفرط للحمل دون فترات فاصلة كافية. للرجال والنساء الحق في اختيارمتى يقبلون على الإنجاب وكم عدد الأطفال. إذ أن لكل فرد الحق الإنساني في تقرير مسار ونطاق مستقبله بهذه الطريقة الأساسية.

 

ومع هذا، فبعد مرور 50 عاما، يتعرض هذا الحق للهجوم.

 

في الكثير من الأماكن، هناك جهود للحد من التثقيف حول تنظيم الأسرة، وللحد من تنوع وتوفر وسائل منع الحمل، ولمنع النساء والفتيات من الوصول إلى وسائل منع الحمل على الإطلاق. أما في أماكن أخرى فهذا الحق لا يتم إعماله ببساطة من خلال عدم الوصول إلى معلومات وخدمات تنظيم الأسرة.

إن المعلومات المغلوطة عن تنظيم الأسرة متفشية – وقاتلة. ففي لبنان، أفادت إحدى اللاجئات السوريات بأن زوجها كان ينهاها عن استخدام موانع الحمل، ظنا منه أنها تسبب العقم.  ونتيجة لذلك، كما قالت: "كنت أحمل المرة تلو الأخرى مما سبب لي نقصا في الحديد والكالسيوم وجعل جسدي في غاية الضعف."

وواقع الأمر أنه من شأن توسيع الوصول إلى تنظيم الأسرة أن ينقذ عشرات الآلاف من الأرواح سنويا من خلال الوقاية من حالات الحمل غير المقصود والحد من عدد حالات الإجهاض وخفض حالات الوفاة و العجز المرتبطة بمضاعفات الحمل والولادة.  

ولن يتم إعمال هذا الحق الإنساني قبل أن يصبح تنظيم الأسرة خيارا متاحا للجميع. وقد أعترف صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بتسعة معايير يجب الوفاء بها في كل مجتمع، لصالح كل فرد.

نصت المادة 16 من إعلان طهران على أن، "حرية الأبوين في تقرير عدد أبنائهما والفترات الفاصلة بينهم بروح المسؤولية هو حق انساني أساسي لهما." © الأمم المتحدة

تسعة معايير لدعم حق الإنسان في تنظيم الأسرة

  1. عدم التمييز

لا يمكن تقييد معلومات وخدمات تنظيم الأسرة على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الانتماء السياسي أو الأصل القومي، أو السن أو الوضع الاقتصادي أو مكان الإقامة أو حالة الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو التوجه الجنسي أو  الهوية الجنسية.

  1. الإتاحة

لابد وأن تتاح المعلومات والخدمات المتعلقة بمنع الحمل بالكم والتنوع الكافيين لتتناسب مع احتياجات كل فرد. فهذه ضرورة من ضروريات حقوق الإنسان، شأنها كمياه الشرب النظيفة والصرف الصحي المناسب والحد الأدنى من معايير الرعاية الصحية.

بالطبع هناك الكثير من العوامل الأساسية التي تؤثر على توفر الخدمات والمعلومات حول موانع الحمل، كجودة النظام التعليمي والبنية التحتية الصحية. إلا أنه لابد من الاستجابة لهذه القضايا باعتبارها مسألة تتعلق بحقوق الإنسان.

نساء يحضرن حصة تثقيفية حول تنظيم الأسرة في باكستان في 1973. يجب أن يتمتع الناس بالوصول إلى المعلومات حول أجسامهم وخصوبتهم. © الأمم المتحدة/بي. وولف

  1. إمكانية الوصول إليها

على البلدان أن تضمن قدرة الجميع على الحصول على مستلزمات وخدمات تنظيم الأسرة. وهذا يعني أن يكون الوصول إلى الخدمات والمعلومات متاحا فعليا،  وبتكلفة معقولة.  

  1. القبول

يجب أن يتم توفير المعلومات والخدمات حول موانع الحمل بطريقة تحفظ الكرامة، وتراعي الأخلاقيات الطبية الحديثة وثقافة أولئك الذين تُقدم لهم.

  1. الجودة

يجب نقل معلومات تنظيم الأسرة بوضوح كما يجب أن تكون دقيقة من الناحية العلمية. يجب أن تكون مستلزمات منع الحمل غير منتهية الصلاحية، وينبغي أن يقدمها العاملون الصحيون الماهرون في بيئة آمنة ونظيفة.

"كنت أظن أن تنظيم الأسرة معني بالأشخاص المتزوجين، وليس الفتيات،" قالت بليسينغز سونكوهاني، ممرضة في مالاوي، في 2015. تلقت بليسينغز تدريبا على تقديم المعلومات والرعاية الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية للشباب. قالت: "الآن أدرك أن أي شخص في سن الإنجاب مؤهل لتنظيم الأسرة." ©صندوق الأمم المتحدة للسكان/ميغان تشاركويك
  1. اتخاذ قرار مستنير

لابد من تمكين كل شخص من اتخاذ القرارات الإنجابية باستقلالية تامة وبعيدا عن أي ضغوط أو إجبار أو دون الحصول على معلومات مغلوطة. وينبغي للمشورة الشاملة حول وسائل منع الحمل أن تجعل الأشخاص على دراية كاملة باختياراتهم، وأن يتمتعوا بحرية رفض أي وجميع الخيارات.

  1. الخصوصية والسرية

يجب أن يتمتع كل الأفراد بالحق في الخصوصية عندما يلتمسون الحصول على معلومات وخدمات تنظيم الأسرة.  وينبغي أن يكون العاملون الصحيون مدربين على الحفاظ على سرية جميع من يمارسون حقهم في تنظيم الأسرة.

قابلة تقدم المشورة حول تنظيم الأسرة في كمبوديا. يجب أن يكون العاملون الصحيون مدربين لصون الخصوصية والسرية. © نيكولاس أكسلرود/روم لصندوق الأمم المتحدة للسكان

 

  1. المشاركة

ينبغي أن تلتزم البلدان بضمان المشاركة الفعالة والمستنيرة للأفراد في القرارات التي تؤثر عليهم، بما في ذلك القضايا الصحية. ويعني هذا، على سبيل المثال، أن تكون النساء – وهن في كثير من الأحيان المستقبل الرئيسي لخدمات تنظيم الأسرة – ممثلات في عملية تطوير السياسات المتعلقة بهذه الخدمات. وينبغي أن يكون الشباب جزءا من جهود تعزيز التثقيف حول الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة. ويجب إدماج وجهات نظر الأشخاص المستضعفين والمهمشين عند توفير الخدمات في مجتمعاتهم.

  1. المساءلة

يجب أن تكون الأنظمة الصحية والتعليمية والقادة وصانعو السياسات خاضعين للمسائلة من قبل الأشخاص الذين يخدمونهم في كل الجهود الرامية لإعمال الحق الإنساني في تنظيم الأسرة. وهذا يعني أن يكون النساء والشباب والسكان المهمشون على دراية بحقهم، وينبغي تمكينهم من المطالبة بالإصلاح حال انتهاك هذا الحق.