الأخبار

قابلة تهرب من الموت بعد حرمانها من رعاية صحة الأمومة

25 يونيو/حزيران 2018
قابلة تهرب من الموت بعد حرمانها من رعاية صحة الأمومة
تعرضت نجاة لإصابة صادمة أثناء الولادة، وكادت أن تموت بعد رفض أصهارها نقلها إلى المستشفى أثناء ولادتها المتعسرة. © الجمعية الوطنية للقابلات اليمنيات/صندوق الأمم المتحدة للسكان

صنعاء، اليمن – كانت نجاة، وهي قابلة مُدربة، على دراية تامة بمخاطر الحمل والولادة. لكن عندما حدث تعارض بين احتياجاتها الصحية وحُكمها المهني وبين أفكار زوجها التقليدية، تعرضت لمعاناة ما كانت لتتخيلها يومًا.

كانت نجاة تعمل كقابلة في منطقة وصاب بمحافظة ذمار. وعندما تزوجت انتقلت إلى قرية زوجها واستمرت في ممارسة مهنة القابلة، حتى انها كانت تتنقل راكبة حمارلتصل إلى مريضاتها البعيدات.

قالت نجاة لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "كان التكيف مع البيئة الجديدة صعبًا في البداية، ولكن بعد ذلك تمكنت من بناء علاقات جيدة مع سكان القرية، وبدأت في تقديم خدمات القبالة للنساء في القرية."

وقد قامت بالإشراف على ولادة 36 طفلًا في قريتها الجديدة، وشجّعت النساء على الولادة بالمستشفى كلما أمكن ذلك.

لكن لم تقبل أسرتها بهذه النصيحة.

 

على مشارف الموت

أصبحت نجاة حاملا في السنة الأولى من زواجها وكانت سعيدة  للغاية. وكانت تذهب لإجراء الفحوصات الدورية للإطمئنان على حالة حملها. وعندما علمت أن جنينها ليس في وضعه السليم، كان الحل واضحًا: الولادة القيصرية.

لكن أصهارها رفضوا الفكرة.

كانت الأسرة محافظة، ولطالما كانت معترضة على ممارسة نجاة لمهنة القابلة. واعتبرت الأسرة أن خدمات رعاية صحة الأمومة من الكماليات غير الضرورية.

وعندما أصرّت نجاة على حاجتها للرعاية بالمستشفى تدخلت حماتها. قالت نجاة: "أخبرتني أنه لا حاجة للمستشفى حيث أنها ولدت العديد من الأطفال من قبل ولم تحتج للمستشفى." كانت الأسرة تعتبر رعاية المستشفى "مجرد رفاهية."

وكما كانت مخاوف نجاة، فقد دخلت في ولادة طويلة ومتعسرة لتجد نفسها في حالة قد تنتهي بوفاتها هي والجنين. توسلت إلى زوجها وحماتها ليطلبوا المساعدة، لكنهما تجاهلاها لعدة أيام.

وقالت: "ظللت أعاني لمدة أربعة أيام من الآلام وأنا أحاول أن ألد طفلتي، لكن دون جدوى.  حتى استُنزفت قدراتي البدنية وأصبحت على شفا الانهيار بدنيًا ونفسيًا."

فقط عندما وجدوا أنها على شفى الموت وافقوا على مضض على نقلها إلى المستشفى.

وبمجرد وصولها إلى المستشفى، تم إجراء جراحة قيصرية لها لتنجو نجاة وطفلتها من الموت باعجوبة.

 

المزيد من الأخبار السيئة

لكن محنة نجاة كانت في بدايتها فحسب.

فما إن تعافت من الجراحة حتى اكتشفت المزيد من المضاعفات. قالت: "حسبت أنها كانت زجاجة مياه مفتوحة ورائي وقد سقطت عليّ ولم ألحظها، لكن عرفت في النهاية أنني مصدر هذا البلل."

تبينت نجاة أنها أصيبت بناسور الولادة، وهو ثقب في الجسد يحدث عندما تموت أنسجة قناة الولادة بعد فترة مخاض مطولة ومتعسرة. تؤدي هذه الإصابة إلى سلس البول والإصابة بأنواع مختلفة من العدوى، وإلى العزلة الاجتماعية نتيجة لهذا.

ولأن ناسور الولادة يمكن تجنبه عن طريق إجراء الولادة القيصرية في الوقت المناسب؛ فقد اختفت هذه الإصابة إلى حد بعيد من مختلف أنحاء العالم. في الوقت الحالي، تتواجد هذه الإصابة في أوساط النساء والفتيات الأكثر تهميشًا؛ اللواتي يفتقرن للسلطة أو المال أو القدرة على الحصول على رعاية التوليد الطارئة.

 

الانفصال عن طفلتها

أكد الأطباء تشخيصها.

رغم أنها كانت بحاجة إلى المزيد من النقاهة حتى تتعافى، أصر زوج نجاة وحماتها على عودتها إلى القرية لتستأنف واجباتها المنزلية.

قالت نجاة: "مع تفكيري في تسرب البول المتصل والسير دون قسطرة أحسست بحرج وإهانة شديدين، في حضور العديد من صهراتي في البيت."

"من سيقبلني هكذا؟ من سينظف ورائي باستمرار؟ كما كان عليّ واجباتي المنزلية. كان سيناريو يصعب التعامل معه؛ لذا قررت ألا أعود إلى القرية."

عاد زوجها إلى قريته وأخذ ابنتهما معه.

وذهبت نجاة إلى بيت أبيها وأمها. وعلى مدار شهور، حاولت أسرتها أن تجلب إليها طفلتها لتراها، لكن باءت تلك المحاولات بالفشل.

 

اكتشاف مساحة للتعافي

في الوقت نفسه، عرفت نجاة بوحدة دعم المصابات بالناسور التي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان في مستشفى الثورة بالعاصمة صنعاء. قالت: "عن طريق مجموعة على تطبيق WhatsApp، قرأت إعلانًا عن علاج حالات الناسور مجانًا، فاتصلت بهم."

تمكنت أسرتها من جمع بعض النقود اللازمة لنقلها إلى المستشفى. وأخيرًا، بعد مرور سبعة أشهر على الولادة، خضعت لجراحة علاج الناسور.

قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "خضعت للعلاج وها أنا ذا."

منذ عام 2011، نجحت وحدات علاج الناسور الذي يدعمها صندوق الأمم المتحدة للسكان في صنعاء وعدن في علاج نحو 290 حالة من حالات ناسور الولادة.

قد تحتاج الناجيات أيضًا، اللاتي يعانين لشهور وسنوات من الوصم، إلى المساعدة في إعادة الإندماج في مجتمعاتهن. لكن نجاة كانت تعرف تمام المعرفة كيف ستستأنف حياتها اليومية.

بدأت نجاة بالعمل في مستشفى خاص في صنعاء. وهي في الوقت الحالي على قائمة الانتظار للحصول على مساعدة صندوق الأمم المتحدة للسكان لفتح عيادتها المنزلية للقبالة.

وعلى الرغم من سعادة نجاة بالمستقبل الجديد الذي ينتظرها، إلا أن قلبها يؤلمها بسبب طفلتها التي أُخذت منها. قالت: "لم يعد بإمكاني أن أحلم بعد الان."